Blogger Widgets

بنر

Latest Tips For BloggersLatest Tips For Bloggers Latest Tips For BloggersLatest Tips For Bloggers

.: عدد زوار المدونة :.

سلسلة مميزة - اداب الانترنت


ادعمنا
جديد
جـــاري الــتــحــمــيــل...

الأحد، 11 مايو، 2014

سلسلة آداب الإنترنت ::اجتناب الفرقة والاختلاف

الرؤى:0

◄الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى أله وصحبه ومن تبعهم بإحسان الى يوم الدين... 
◄أمــا بــــعــــد...
◄كما عودناكم بنقلاتنا عن اهل العلم المعروفين وعن مواقع اهل السنة الموتقين ننقل لكم هده المادة العلمية ونسأل الله ان ينفعنا واياكم بها والان نترككم مع الموضوع التالي.... (ونعتدر منكم على الاطالة لانه لا يحق لنا بتر كلام احد اللهم الا ما كان خطأ املائي)


سلسلة آداب الإنترنت :
اجتناب الفرقة والاختلاف
وهذا نتيجة طبيعية للجدال المنحرف والمراء ، وكثرة المناقشات غير المنضبطة ، والاعتداد بالآراء ، فهذا الجوّ المحموم لا يُنتجُ إلا فرقة وتشرذما ومزيدا من الخلافات ، وهذا يحقق هدفًا من أكبر أهداف أعداء الإسلام .
وشرائع الإسلام كلها تأكد أنه دين جماعةٍ ووفاق واجتماعٍ على الحق ، ولذلك حذّر الله – سبحانه وتعالى – وحذر رسوله – صلى الله عليه وسلم – من التفرق والاختلاف ؛ لما فيه من تفريق الكلمة وإضعاف الصف وظهور الفتن وتمكين الأعداء .
الاختلاف سنة كونية : 
يعتبر الإسلام أن الاختلاف سنة كونية ، وما فتئ القرآن الكريم يثير انتباه المسلمين إليها ، اختلاف في مظاهر الكون ، واختلاف في البشر وفي أجناسهم وألسنتهم وألوانهم ، وعقائدهم ومذاهبهم ، فالاختلاف سنة لا سبيل إلى إلغائها وتجاوزها ، بل ينبغي فهمها واستيعابها وقبولها .
قال تعالى : ﴿ وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (118) إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ ﴾ (1) ، وقال : ﴿ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا ﴾ (2) .
فسنة الله في الأرض تقوم على تباين البشر ، والإسلام يرى الأمر خاضعًا لإرادة الله تعالى الذي يؤكد هذه الإرادة ، وما يترتب عليها من عدم إكراه الناس على الإيمان ، فيقول : ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ (3) . وإنها لآية كريمة تدل على أن الله – سبحانه وتعالى – لو شاء لجعل الناس في مستوى واحد من الفهم والإدراك المفضيين إلى الإيمان .
وإذا تم التأكيد على مشروعية الاختلاف مع الآخر ثم الإقرار بقبول الآخر ، فالإسلام يقبل الآخر من موقع القوة وليس من موقع الضعف ، ولذلك فهو ليس في حاجة إلى أن يمارس أي شكل من أشكال العنف لاحتواء الآخر ، ولا التعامل معه بتعصب .
أقسام الخلاف من حيث الدوافع :
خلاف أملاه الهوى : 
قد يكون الخلاف وليد رغبات نفسية لتحقيق غرض ذاتي أو أمر شخصي ، وقد يكون الدافع للخلاف رغبة التظاهر بالفهم أو العلم أو الفقه. وهذا النوع من الخلاف مذموم بكل أشكاله ومختلف صوره ؛ لأن حظ الهوى فيه غلب الحرص على تحري الحق ، والهوى لا يأتي بخير فهو مطية الشيطان إلى الكفر ، قال تعالى : ﴿ فَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ﴾ (4) .
وبالهوى جانب العدل من جانبه من الظالمين ، ما قال – سبحانه وتعالى – ﴿فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا﴾ (5) .
وبالهوى ضل وانحرف الضالون ، ﴿ قُلْ لَا أَتَّبِعُ أَهْوَاءَكُمْ قَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ ﴾ (6) ، والهوى ضد العلم ونقيضه ، وغريم الحق ، ورديف الفساد ، وسبيل الضلال : ﴿ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ﴾ (7) ، وقال – سبحانه وتعالى – : ﴿ وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ ﴾ (8) .
وأنواع الهوى متعددة ، وموارده متشعبة ، وإن كانت في مجموعها ترجع إلى «هوى النفس وحب الذات» ؛ فهذا الهوى منبت كثير من الأخطاء وحشد من الانحرافات ، ولا يقع إنسان في شباكه حتى يزين له كل ما من شأنه الانحراف عن الحق والاسترسال في سبيل الضلال ، حتى يغدو الحق باطلا والباطل حقًّا .
ويمكن رد خلاف أهل الملل والنحل ودعاة البدع في دين الله تعالى إلى آفة الهوى ، ومن نعم الله على عبده ورعايته سبحانه أن يكشف له عن مدى ارتباط مذاهبه وأفكاره ومعتقداته بهوى نفسه ، قبل أن تهوي به في مزالق الضلال ، حتى يضيء المولى سبحانه مشاعل الإيمان في قلبه ، فتكشف زيف تلك المذاهب أو الأفكار أو المعتقدات ذلك لأن حسنها في نفسه لم يكن له وجود حقيقي ، بل هو وجود ذهني أو خيالي أو صوري ، صوره الهوى وزينه في النفس ولو كان قبيحًا في واقعه ، أو لا وجود له إلا في ذهن المبتلى به .
ولاكتشاف تأثير الهوى في فكرة ما طرق كثيرة : بعضها خارجي وبعضها ذاتي .
أ – فالطرق الخارجية : 
لاكتشاف أن الهوى وراء الفكرة موضع الاختلاف أن تكون مناقضة لصريح الوحي من كتاب وسنة ، ولا ينتظر ممن يزعم في نفسه الحرص على الحق أن يلهث وراء فكرة تناقض كتاب الله – سبحانه وتعالى – وسنة نبيه – صلى الله عليه وسلم – .
ومما يكشف كون الفكرة وليدة الهوى : تصادمها مع مقتضيات العقول السليمة التي يقبل الناس الاحتكام إليها ففكرة تدعو إلى عبادة غير الله ، أو تحكيم غير شريعته في حياة الناس وفكرة تدعو إلى إباحة الزنا ، أو تزيين الكذب ، أو تحض على التبذير لا يمكن أن يكون لها مصدر غير الهوى ، ولا يدعو لها إلا من بيد الشيطان زمامه .
ب – الطرق الذاتية : 
لاكتشاف ما إذا كان الهوى محضن الفكرة فتكون بنوع من التأمل والتدبر في مصدر تلك الفكرة ومساءلة النفس بصدق حول سبب تبنيها لتلك الفكرة دون غيرها ، وما تأثير الظروف المحيطة بصاحب الفكرة ومدى ثباته عليها إن تبدلت ؟ وهل هناك من ضغوط وجهت المسار دونما شعور ؟ ثم الغوص في أعماق الفكرة نفسها ، فإن كانت قلقة غير ثابتة ، تتذبذب بين القوة والضعف تبعا لمشاعر معينة ، فاعلم أنها وليدة الهوى ونزغ من الشيطان فاستعذ بالله السميع العليم ، واحمده على أن بصرك بالحقيقة قبل أن يسلسل قيادك لهوى النفس .
خلاف أملاه الحق : 
قد يقع الخلاف دون أن يكون للنفس فيه حظ أو للهوى عليه سلطان ؛ فهذا خلاف أملاه الحق ، ودفع إليه العلم واقتضاه العقل ، ورفضه الإيمان ، فمخالفة أهل الإيمان لأهل الكفر والشرك والنفاق خلاف وواجب لا يمكن لمؤمن مسلم أن يتخلى عنه ، أو يدعو لإزالته لأنه خلاف سُداه الإيمان ولحمته الحق .
وكذلك اختلاف المسلم مع أهل العقائد الكافرة والملحدة ، كاليهودية والنصرانية والوثنية والشيوعية ، ولكن الاختلاف مع أهل تلك الملل وهذه العقائد لا يمنع من الدعوة إلى إزالة أسبابه بدخول الناس في دين الله أفواجًا وتخليهم عن دواعي الخلاف من الكفر والشرك والشقاق والنفاق وسوء الاختلاف ، والإلحاد والبدع والترويج للعقائد الهدامة .
أقسام الاختلاف من حيث المدح والذم :
اختلاف محمود ، واختلاف مذموم ، واختلاف يتردد بينهما :
أولا: الاختلاف المحمود :
وهو اختلاف تنوع ، وهو عبارة عن الآراء المتعددة التي تصب في مشرب واحد ، ومن ذلك ما يعرف بالخلاف الصوري ، والخلاف اللفظي ، والخلاف الاعتباري . وهذه الاختلافات مردها إلى أسباب فكرية ، واختلاف وجهات النظر ، في بعض القضايا العلمية ، كالخلاف في فروع الشريعة ، وبعض مسائل العقيدة التي لا تمس الأصول القطعية .
وكذلك الاختلافات في بعض الأمور العملية ، كالخلاف في بعض المواقف السياسية ، ومناهج الإصلاح والتغيير ، ويدخل في الخلافات الفكرية : اختلاف الرأي في تقويم بعض المعارف والعلوم مثل : علم الكلام والمنطق والفلسفة والتصوف . والاختلاف في تقويم الأحداث التاريخية وبعض الشخصيات التاريخية والعلمية .
فوائد الاختلاف المقبول : 
وكما أسلفنا فإنه إذا التزمت حدود الاختلاف وتأدب الناس بآدابه كان له بعض الإيجابيات ، ومنها :
1-أنه يتيح إذا صدقت النوايا التعرف على جميع الاحتمالات التي يمكن أن يكون الدليل رمى إليها بوجه من وجوه الأدلة .
2-وفي الاختلاف بالوصف الذي ذكرناه رياضة للأذهان ، وتلاقح للآراء ، وفتح مجالات التفكير للوصول إلى سائر الافتراضات التي تستطيع العقول المختلفة الوصول إليها .
3-تعدد الحلول أمام صاحب كل واقعة ليهتدي إلى الحل المناسب للوضع الذي هو فيه بما يتناسب ويسر هذا الدين الذي يتعامل مع الناس من واقع حياتهم .
تلك الفوائد وغيرها يمكن أن تتحقق إذا بقي الاختلاف ضمن الحدود والآداب التي يجب الحرص عليها ومراعاتها ، ولكنه إذا جاوز حدوده ، ولم تراع آدابه فتحول إلى جدال وشقاق كان ظاهرة سلبية سيئة العواقب تحدث شرخًا في الأمة ، وفيها ما يكفيها ، فيتحول الاختلاف من ظاهرة بناء إلى معاول للهدم .
وجود الخلاف في خير قرون الأمة :
لقد كان الخلاف موجودًا في عصر الأئمة المتبوعين الكبار : أبي حنيفة ، ومالك ، والشافعي ، وأحمد ، والثوري ، والأوزاعي وغيرهم . ولم يحاول أحد منهم أن يحمل الآخرين على رأيه أو يتهمهم في علمهم أو دينهم من أجل مخالفتهم .
بل كان الخلاف موجودًا في عصر شيوخ الأئمة وشيوخ شيوخهم من التابعين الكبار والصغار ، بل كان الخلاف موجودًا في عصر الصحابة نظرًا لاختلاف أفهامهم وتفسيرهم للنصوص .
بل إن الخلاف وجد في عهد النبي – صلى الله عليه وسلم – ، فأقره ولم ينكره ، كما في قضية صلاة العصر في بني قريظة (9) ، وهي مشهورة ، وفي غيرها من القضايا .
ثانيا:الاختلاف المذموم :
ولَا يكون الاختلاف مذْموماً إِلَّا إِنْ كان بِالْباطلِ أو بِغَيرِ علمٍ ، كالذي يدافع قَبْلَ أَنْ يعلمَ الْحَقَّ فِي أَيّ جَانِبٍ ، أَوْ يَمزجُ بِخُصومَته كلمَاتٍ مؤْذية لَا حَاجةَ لَها فِي نصْرة الْحجَّةِ وَإِظْهَارِ الْحَقِّ، أَوْ يَحْمِلُهُ عَلَى الْخُصُومَةِ مَحْضُ الْعِنَادِ ؛ لِقَهْرِ الْخَصْمِ وَكَسْرِهِ ، مَعَ أَنَّهُ قَدْ يَسْتَحْقِرُ ذَلِكَ الْقَدْرَ مِنَ الْمَالِ . وَفِي النَّاسِ مَنْ يُصَرِّحُ بِهِ وَيَقُولُ : « إِنَّمَا قَصْدِي عِنَادُهُ وَكَسْرُ غَرَضِهِ ، وَإِنِّي إِنْ أَخَذْتُ مِنْهُ هَذَا الْمَالَ رُبَّمَا رِمَيْتُ بِهِ فِي بِئْرٍ وَلَا أُبَالِي » وَهَذَا مَقْصُودُهُ اللَّدَدُ وَالْخُصُومَةُ وَاللَّجَاجُ ، وَهُوَ مَذْمُومٌ جِدًّا .
أسباب الخلاف المذموم :
(1) الكبر :
عن عبد الله بن مسعود – رضي الله عنه – قال : قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – : ” لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر “، فقال رجل : إنَّ الرجل يحب أن يكون نعله حسناً وثوبه حسناً ، فقال – صلى الله عليه وسلم – : ” إنَّ الله جميلٌ يحب الجمال ، الكبر بطر الحق وغمط الناس ” (10) .
مثال ذلك : أن أخاً حَدّث فقال : كنت جالساً في المسجد وأقرأ القرآن ، وقد أمسكته بيدي اليسرى واتكأت على اليمنى ، فجاء أخٌ صغير لا يتجاوز عمره الخامسة عشر ، فقال لي : لو سمحت امسك المصحف بيدك اليمنى . يقول : فنظرت له فإذا هو غلام صغير ، فدار في نفسي أنَّ اليد اليسرى تستخدم لقضاء الحاجة ونحو ذلك ، فالأولى فعلاً أن أمسكه باليمنى ، لكن هذا غلام صغير ، وموقفي صار حرجاً . يقول : جلست أحدث نفسي ، والمصحف بيدي اليُسرى ، وعندما أحاول نقله ليدي اليمنى أتراجع ، ثم في النهاية قلت : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ، ونقلت المصحف وقلت للأخ : جزاك الله خيراً .
فهو كان معتقداً أن الحق على خلاف صنيعه ، وإن كان فعله ليس بحرام ، وإنما غاية الأمر أنه خلاف الأولى ، وكاد يصده الكبر عن قبول هذه النصيحة .
ومن الطريف أن الأخ قال : فما لبثت خمس دقائق حتى نقلت المصحف مرة ثانية إلى يدي اليسرى . فنصحني الأخ الصغير مرة أخرى ، فقلت له : عندما تراني أصنع ذلك انقله بيدك في يدي اليمنى.
وهكذا انصرف الشيطان ، فانصاع الإنسان وقبل النصح .
إن رد الحق وعدم قبوله ، وغمط الناس واحتقارهم يؤدى لعدم القبول ، وكلاهما كبر ، نعوذ بالله من المتكبرين ، فعليك أن تتواضع ، قال – صلى الله عليه وسلم – : ” وإن الله أوحى إلى أن تواضعوا ، حتى لا يفخر أحدٌ على أحد ، ولا يبع أحدٌ على أحد ” (11) .
(2) اختلاف وجهات النظر :
اختلاف وجهات النظر ينبغي ألا يكون سبباً للاختلاف ، إذ هذا ليس عيباً ، بل إنَّ المجتهد يخطئ تارة ويصيب تارة ، وليس هناك عالم كل أقواله صحيحة ، فما من أحد إلا ويؤخذ من قوله ويرد إلا النبي – صلى الله عليه وسلم – .
فإذا كان كذلك والحالة هذه ، فعليك أن تتقدم بالنصيحة مشكوراً ، وتسوق دليلك مأجوراً ، وقد أوجب الله – سبحانه وتعالى – على المسلم أن ينزل عند الحق ، وإن جاء على يد أصغر إخوانه ، فالحكمة ضالة المؤمن أنَّى وجدها فهو أحق بها .
ولقد أُخذ بقول الشيطان في قصته مع أبى هريرة – رضي الله عنه – عندما كان يأتي للسرقة ، وفي النهاية قال له : اتركني وأنصحك نصيحة ، ثم قال له : ” إذا أويت إلى مضجعك فاقرأ آية الكرسي فإن قرأها مسلم في ليلة لن يقربه شيطان “. فأخبر أبو هريرة – رضي الله عنه – رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فقال له : ” صدقك وهو كذوب ” (12) .
وصارت قراءة آية الكرسي عند النوم من السُّنة ، رغم أن الذي نصح بها هو الشيطان ، إذن علينا أن نأخذ بالحق ممن جاء به كائناً من كان ، فأنت أحق به وأهله .
والنصيحة في الله هي الأصل في هذه المسألة – كما سبق – فلا عليك خاصة إذا سيقت النصيحة في إطار من العاطفة النبيلة ، والروح الأخوية والود والعطف والحب والأدب .
انظر إلى صحابة رسول الله – صلى الله عليه وسلم – حين قال لهم النبي – صلى الله عليه وسلم -: ” لا يصلين أحدٌ العصر إلى في بنى قريظة ” (13) ، فبعضهم كانت وجهة نظره الوقوف عند ظاهر اللفظ فلم يصلوا العصر إلا في ديار بنى قريظة ، فصلوا العصر بعد خروج وقته ، وبعضهم تأول هذا على أن النبي يحثهم على الإسراع فصلوا العصر في الطريق ، فما وبخ رسول الله – صلى الله عليه وسلم – هؤلاء ولا هؤلاء .
ويخبرنا صحابة رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أنهم كانوا يسافرون مع رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فمنهم الصائم ومنهم المفطر فلم يعب الصائم على المفطر ، ولا المفطر على الصائم (14) .
فمن الأصول والثوابت التي ينبغي أن ننطلق منها لتكون لنا الريادة ويصبح القرن القادم هو قرن الإسلام ، أنَّ ما اختلف فيه السلف قَبْلنا وسعنا فيه الخلاف ، وما لم يختلفوا فيه لا يسعنا فيه الخلاف .
(3) الجهل والجُهَّال :
يقول الإمام الثقة سحنون (من أئمة المذهب المالكي ولد سنة 160 هـ) (15) : ” يكون عند الرجل باب واحد من العلم فيظن أنَّ الحق كله فيه ” (16) .
ومن أجود وأروع ما قيل في هذه المسألة قول الإمام على – رضي الله عنه – : ” العلم نقطة كثَّرها الجاهلون ” (17) . وقال أيضاً : ” لو سكت من لا يعلم لسقط الخلاف ” (18) .
فحين يتدخل الجهال ويتكلمون يحدث الخلاف ، والأصل أنَّ العلم نقطة ، كتاب الله – سبحانه وتعالى – وسنة رسول الله – صلى الله عليه وسلم – الصحيحة وفهم السلف ، هذه هي أصول العلم ، وما عدا ذلك فضلال وجهل وتفرق واختلاف .
قال تعالى : ﴿ فَإِنْ آمَنُواْ بِمِثْلِ مَا آمَنتُم بِهِ فَقَدِ اهْتَدَواْ وَّإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيم ﴾ (19) .
(4) النظرة الجزئية للإسلام :
تجد الإنسان عنده مسائل في العقيدة ، أو في الفقه أو في مصطلح الحديث فيقف عند هذا لا يتجاوزه ويظن أنَّ هذا هو الدين ، والإسلام أوسع وأرحب من ذلك .
والقضية ليست في قراءة أو تحصيل كتاب كذا وكذا ، بل القضية أن تفهم الإسلام فهماً عميقاً مجملاً ، لا بد أن تحيط بالإسلام بعقائده وعباداته جملة .
لذلك كان السلف عندما يتكلمون في مسألة لا ينظرون إليها من خلال هذا المجهر الجزئي الهامشي ، وإنما يتكلمون بنظرة شاملة ، يقول الله تعالى : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَآفَّةً وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِين ﴾ (20) ، والسلم هنا الإسلام.
فالإسلام هرم ضخم لا بد أن تأخذه من جوانبه الأربعة ، ولن تحيط به هكذا حتى تنطلق من القمة حيث كان النبي وأصحابه ومن تابعهم بإحسان ، من حيث كان سلفنا الصالح .
قال تعالى : ﴿ َمِنَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُواْ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللّهُ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ ﴾ (21).
فلا بد من الصبر في طلب العلم ، حتى تحيط بالإسلام جملة ، وقد تحتاج للصبر في تحصيل علوم الإسلام السنوات الطوال ، قبل أن تتكلم ، وقبل أن تزعم أنك علمت.
قال بعض السلف:”العلم ثلاثة أشبار:من أخذ الشبر الأول تكبر،ومن أخذ الشبر الثاني تواضع،ومن أخذ الشبر الثالث علم أنه جاهل، فإياك أخي أن تكون أبا شبر”(22).
يقول الإمام الشافعي ـ رحمه الله ـ :
كلمـا أدبني الـدهر … آراني نقـص عقـلي
وإذا ما ازددت علما … زادني علما بجهلي (23)
ويقول الإمام الشاطبي –رحمه الله- في كلام في منتهى الخطورة ـ في بيان الخلاف في الأمور الفرعية راجع في الحقيقة إلى الوفاق لاتفاق أطرافه على تحرى مقصود الشارع وهو واحد ، يقول : ” ومن هنا يظهر وجه الموالاة والتحاب والتعاطف فيما بين المختلفين في مسائل الاجتهاد حتى لم يصيروا شيعاً،ولا تفرقوا فرقاً لأنَّهم مجتمعون على طلب قصد الشارع. فاختلاف الطرق (للوصول إلى قصد الشارع المشرع) غير مؤثر كما لا اختلاف بين المتعبدين لله بالعبادات المختلفة،كرجل تقربه الصلاة،وآخر يُقربه الصيام،وآخر تقربه الصدقة، إلى غير ذلك من العبادات، فهم متفقون في أصل التوجه لله المعبود،وإن اختلفوا في أصناف التوجه.
فكذلك المجتهدون لما كان قصدهم إصابة مقصد الشارع صارت كلمتهم واحدة وقولهم واحداً “. أهـ (24) .
وهذا يعنى أن الأئمة إذا اختلفوا في مسألة،فماذا كان قصد كل واحد منهم ؟
لا شك أن قصدهم إصابة الحق ، فكلهم يبغي رضا الله – سبحانه وتعالى – ورسوله – صلى الله عليه وسلم – .
وهذا يكون في المسائل الاجتهادية التي يسوغ فيها الاختلاف ، أما مسائل العقيدة فلا يقبل فيها الخلاف . فمثل هذه المسائل الخلافية يسعنا فيها الخلاف – اليوم – أما ما اتفقت فيه كلمتهم فلا يسوغ لنا الخلاف فيها .
(5)التعصب للأشخاص والآراء :
التعصب مذموم وحرام إلا أن يكون ذلك لقول رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ، إذ كلٌّ يؤخذ من قوله ويرد إلا النبي محمد – صلى الله عليه وسلم – .
فلا يجوز أن تتعصب مطلقاً وعلى طول الخط لشخص من الأشخاص ، أو لرأى جماعة من الجماعات ، إلا لرسول الله – صلى الله عليه وسلم – وأصحابه ؛ فالحق معهم ، أما غيرهم فيصيب ويخطئ ، ويُؤخذ منه ويُرد .
قال ابن مسعود – رضي الله عنه -: “من كان منكم مستناً فليستن بمن مات؛ فإنَّ الحيَّ لا تؤمن عليه الفتنة، فهؤلاء صحابة رسول الله – صلى الله عليه وسلم – كانوا أبر هذه الأمة قلوباً، وأعمقها علماً، وأقلها تكلفاً قال الله تعالى : ﴿ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْه﴾ (25).
هؤلاء صحابة رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فلا يجوز التعصب مطلقاً لشخص غير شخص النبي – صلى الله عليه وسلم -، ولا لجماعة غير صحابته -رضوان الله عليهم-.
إن مبدأ الهدى فتح عين البصيرة في أقوال من يُساء الظن بهم ، ومن يحسن الظن بهم على حد سواء ، إذ لا يجوز نصر المقالات والتعصب لها والتزام لوازمها لإحسان الظن بأربابها بحيث يرى مساوئهم محاسن ، ويسيء الظن بالخصوم فيرى محاسنهم مساوئ ، قال تعالى : ﴿ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَن صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَن تَعْتَدُواْ وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى ﴾ (26).
فلا تغتر بأي اسم مهما كان، ولكن في حدود الأدب والقيام بحقوق أهل العلم، فإنَّ علماءنا ومشايخنا أحباءٌ إلينا، ولكن القيام لله – سبحانه وتعالى – بالقسط أحب إلينا وأقرب.
فلا تتعصب لرأى إذ رأيي صواب يحتمل الخطأ ، ورأى غيري خطأ يحتمل الصواب ، فالتعصب ممقوت ، لا لشخص ولا لجماعة وإنَّما نتعصب لـ ” قال الله ، وقال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – “، فهم هؤلاء الأصحاب الذين زكاهم الله،قال تعالى:﴿ فَإِنْ آمَنُواْ بِمِثْلِ مَا آمَنتُم بِهِ فَقَدِ اهْتَدَواْ وَّإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ (27) .
التحذير من الاختلاف المذموم :
قد قص الله – سبحانه وتعالى – علينا أخبار الأمم الذين تفرقوا بسبب الهوى ، وحذرنا من التشبه بهم ، وحذرنا من طريقهم ، بل قال أهل العلم : إذا كان التمذهب سبباً للخلاف والفرقة فإنه يحرم ، إذا كان كونك حنبلياً وذاك حنفياً وذاك شافعياً وهذا مالكياً سبباً للخلاف والفرقة فإنه يحرم ، أيضاً: إذا كان كونك إخوانياً أو سلفياً أو تبليغياً أو سرورياً سبباً للفرقة والخلاف بين المسلمين فإنه يحرم ، قال – سبحانه وتعالى -: ﴿ وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا ﴾ (28) .
﴿ وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴾ (29) ، وقال – سبحانه وتعالى – : ﴿ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا ﴾ (30) ، وقال جل ذكره : ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ﴾ (31) .
﴿ وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا ﴾ (32) .
يقول الإمام ابن كثير ـ رحمه الله تعالى ـ كلاما نفيسا في ذلك فاسمعه :
( يأمر تبارك وتعالى عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم أن يأمر عباد الله المؤمنين أن يقولوا في مخاطباتهم ومحاوراتهم الكلام الأحسن والكلمة الطيبة فإنهم إن لم يفعلوا ذلك نزغ الشيطان بينهم وأخرج الكلام إلى الفعال ووقع الشر والمخاصمة والمقاتلة ) (33) .
فاجتماع المؤمنين ووحدتهم مطلوبة مرغوبة .. وفرقتهم مذمومة .. بل الفرقة من سِمات أهل البدع والضلال .. والذين يسعون بين المسلمين بالفرقة أهل فساد لا إصلاح وإن ادعوا ذلك ..
قال الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب ـ رحمه الله تعالى ـ كلاما نفيسا في الأصل الثاني والثالث من رسالته العظيمة التي ضمنها ستة أصول مفيدة (34) :
” الأصل الثاني : أمر الله بالاجتماع في الدين ونهى عن التفرق فيه فبين الله هذا بياناً شافياً تفهمه العوام ، ونهانا أن نكون كالذين تفرقوا واختلفوا قبلنا فهلكوا ، وذكر أنه أمر المسلمين بالاجتماع في الدين ونهاهم عن التفرق فيه . ويزيده وضوحاً ما وردت به السنة من العجب العجاب في ذلك ، ثم صار الأمر إلى أن الافتراق في أصول الدين وفروعه هو العلم والفقه في الدين ، وصار الأمر بالاجتماع في الدين لا يقوله إلا زنديق أو مجنون .
الأصل الثالث : أن من تمام الاجتماع السمع والطاعة لمن تأمر علينا ولو كان عبداً حبشياً ، فبين الله له هذا بياناً شائعاً كافياً بوجوه من أنواع البيان شرعاً وقدراً ، ثم صار هذا الأصل لا يعرف عند أكثر من يدعى العلم فكيف العمل به ؟” . أهـ
وثبت أيضا في الحديث الذي رواه عبد الله بن أحمد في زوائد مسند أبيه : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” الجماعة رحمة والفرقة عذاب ” (35) .
قال الإمام أبو جعفر الطحاوي ـ رحمه الله تعالى ـ : ” ونرى الجماعة حقا وصوابا ، والفرقة زيغا وعذابا ” (36) .
وعن جابر ـ رضي الله عنه ـ قال : قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : ” إنَّ الشيطان قد يئس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب ؛ ولكن في التحريش بينهم ” (37) .
وعن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال : قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم ـ : ” لا تحاسدوا ولا تناجشوا ولا تباغضوا ولا تدابروا، ولا يبع بعضكم على بيع بعض، وكونوا عباد الله إخواناً ” (38) .
ثالثا: خلاف يتردد بين المدح والذم : 
فيتردد الخلاف بين المدح والذم ولا يتمحض لأحدهما ، وهو خلاف في أمور فرعية تتردد أحكامها بين احتمالات متعددة يترجح بعضها على بعضها الآخر بمرجحات وأسباب، ومن أمثلة هذا التقسيم : اختلاف العلماء في انتقاض الوضوء من الدم الخارج من الجرح ، والقيء المتعمد ، واختلافهم في حكم القراءة خلف الإمام وقراءة البسملة قبل الفاتحة والجهر بـ «آمين»، وغير ذلك من أمثلة تضيق عن الحصر؛ وهذا النوع من الاختلاف مزلة الأقدام، إذ يمكن فيه أن يلتبس الهوى بالتقوى، والعلم بالظن والراجح بالمرجوح والمردود بالمقبول ولا سبيل إلى تحاشي الوقوع في تلك المزالق إلا باتباع قواعد يحتكم إليها في الاختلاف، وضوابط تنظمه، وآداب تهيمن عليه، وإلاّ تحول إلى شقاق وتنازع وفشل، وهبط المختلفان فيه عن مقام التقوى إلى درك الهوى، وسادت الفوضى، وذر الشيطان قرن.
علاج الاختلاف الناشئ بين أهل السنة المعاصرين :
إن الاختلاف الناشئ بين أهل السنة يزول بإذن الله بأمور :
تحكيم الكتاب والسنة :
قال الله – سبحانه وتعالى – : ﴿ فَإن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إلَى اللَّهِ والرَّسُولِ إن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ والْيَوْمِ الآخِرِ ﴾ (39) ، وقال تعالى : ﴿ ومَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إلَى اللَّهِ ﴾ (40) ، وقال – سبحانه وتعالى – : ﴿ وإذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ ولَوْ رَدُّوهُ إلَى الرَّسُولِ وإلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ ولَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ ورَحْمَتُهُ لاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إلاَّ قَلِيلاً ﴾ (41) .
سؤال أهل العلم من أهل السنة :
قال الله – سبحانه وتعالى – : ﴿ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إن كُنتُمْ لا تَعْلَمُون ﴾ (42) ، ولكن بعض طلبة العلم رضي بما عنده من العلم ، وأصبح يجادل به كل من يخالفه ، وهذا سبب من أسباب الفرقة والاختلاف . روى الإمام الترمذي في جامعه عن أبي أمامة قال : قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – : ” ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل ” (43) ، ثم قراً : ﴿ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إلاَّ جَدَلاً بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ ﴾ (44) .
الإقبال على طلب العلم :
فإذا نظرت إلى قصورك بل إلى أنك لست بشيء إلى جانب العلماء المتقدمين ، – كالحافظ ابن كثير ، ومن تقدمه من الحفاظ المبرزين في فنون شتى – إذا نظرت إلى هؤلاء الحفاظ شُغلت بنفسك عن الانتقاد على الآخرين .
النظر في اختلاف الصحابة رضي الله عنهم :
فمن بعدهم من العلماء المبرزين إذا نظرت إلى اختلافهم حملت مخالفك على السلامة ، ولم تطالبه بالخضوع لرأيك ، وعلمت أنك بمطالبته بالخضوع لرأيك تدعوه إلى تعطيل فهمه وعقله ، وتدعوه إلى تقليدك ، والتقليد في الدين حرام ، قال الله – سبحانه وتعالى – : ﴿ ولا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ﴾ (45) ، إلى غير ذلك من الأدلة المبسوطة في كتاب الشوكاني (القول المفيد في أدلة الاجتهاد والتقليد) .
النظر إلى أحوال المجتمع الإسلامي :
وما تحيط به من الأخطار أعظمها جهل كثير من أهله به ، وإنك إذا نظرت إلى المجتمع الإسلامي شغلت عن أخيك الذي يخالفك في فهمك ، وقدمت الأهم فالأهم ، فإن النبي – صلى الله عليه وسلم – عندما أرسل معاذاً إلى اليمن قال له : ” أول ما تدعوهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ” (46).
———————–
المراجع :
1)سورة هود : الآيتان 118، 119 .
2)سورة المائدة : الآية 48 .
3)سورة يونس : الآية 99 .
4)سورة البقرة : الآية 87 .
5)سورة النساء : الآية 135 .
6)سورة الأنعام : الآية 56 .
7)سورة ص : الآية 26.
8)سورة الأنعام : الآية 119 .
9)القصة أخرجها البخارى (1/321 ، رقم 904) ، ومسلم (3/1391 ، رقم 1770) .
10)أخرجه مسلم (1/93 ، رقم 91) .
11)أخرجه مسلم (4/2198 رقم 2865) .
12)أخرجه البخارى (2/812 ، رقم 2187) .
13)سبق تخريجه .
14)أخرجه البخاري ( 2/ 687 ، رقم 1845 ) ، ومسلم ( 2/ 788 ، رقم 1118 ).
15)الوفيات ( 1/ 291) ، وقضاة الأندلس ( ص 28 ).
16)ترتيب المدارك وتقريب المسالك (1/ 231 ) .
17)وينسب لعلي رضي الله عنه، انظر تاج العروس 20/153، وسبل السلام 4/187، ومما ذكره صاحب إيضاح المكنون في الذيل على كشف الظنون، كتاب لعبد الغني ابن إسماعيل النابلسي بعنوان زيادة البسطة في بيان العلم نقطة، وللشيخ أحمد الجزائري رسالة في شرحها.
18)ساقها ابن عبد البر فى جامع بيان العلم وفضله (2 / 207 ) .
19)سورة البقرة : الآية 137 .
20)سورة البقرة : الآية 208 .
21)سورة المائدة : الآية 14.
22)فيض القدير (4/ 387) ، وتذكرة السامع والمتكلم (ص65).
23)ديوان الإمام الشافعي (ص: 13) .
24)الموافقات (4/160) .
25)أورده البغوي في تفسيره (1/284) ، وابن القيم في اعلام الموقعين (2/202-203) ، وإغاثة اللهفان (1/159) ، ومدارج السالكين(3/436) ، والتبريزي في مشكاة المصابيح (1/42) ، والآية من التوبة : الآية 100 .
26)سورة المائدة : الآية 2 .
27)سورة البقرة : الآية 137 .
28)سورة الأنفال : الآية 46 .
29)سورة آل عمران : الآية 105 .
30)سورة آل عمران : الآية 103.
31)سورة الحجرات : الآية 10 .
32)سورة الإسراء : الآية 53 .
33)تفسير ابن كثير (5/ 87) .
34)مجموعة الرسائل (1/394 ) .
35)أخرجه عبد الله بن أحمد فى زوائده (4/375 ، رقم 19370) ، والبيهقى فى شعب الإيمان (6/516 ، رقم 9119) . وحسنه الألباني في الصحيحة ( ح 667) .
36)انظر شرح العقيدة الطحاوية (ص512-517) ، ومجموع الفتاوى (1/12-19 قاعدة في الجماعة والفُرقة وسبب ذلك ونتيجته) .
37)أخرجه مسلم (4/2166 ، رقم 2812) .
38)أخرجه مسلم (4/1986 ، رقم 2564) .
39)سورة النساء : الآية 59 .
40)سورة الشورى : الآية 10 .
41)سورة النساء : الآية 83 .
42)سورة النحل : الآية 43 .
43)أخرجه أحمد (5/252 ، رقم 22218) ، والترمذى (5/378 ، رقم 3253) وقال : حسن صحيح . وابن ماجه (1/19 ، رقم 48) ، والطبرانى (8/277 ، رقم 8067) ، والحاكم (2/486 ، رقم 3674) وقال : صحيح الإسناد .
44)سورة الزخرف : الآية 58 .
45)سورة الإسراء : الآية 36 .
46)أخرجه البخاري (2/ 505 ، رقم 1331 ) ، ومسلم (1/ 51 ، رقم 19) .
——————–

خاص بالسكينة:الشيخ محمد الطايع

رابط الموضوع : http://www.assakina.com/awareness-net/internet-etiquette/40592.html#ixzz30WAELeq5
URL
HTML
BBCode
______________________________________
تقيم الموضوع:
بمشاركة الموضوع تعم الفائدة ونشرا للعلم:

0 التعليقات :

إرسال تعليق

الرجاء ملاحظة أنك بحاجة إلى هذه البرامج