Blogger Widgets

بنر

Latest Tips For BloggersLatest Tips For Bloggers Latest Tips For BloggersLatest Tips For Bloggers

.: عدد زوار المدونة :.

سلسلة مميزة - اداب الانترنت


ادعمنا
جديد
جـــاري الــتــحــمــيــل...

الجمعة، 9 مايو، 2014

سلسلة آداب الإنترنت:احترام العلماء

الرؤى:0

◄الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى أله وصحبه ومن تبعهم بإحسان الى يوم الدين... ◄أمــا بــــعــــد... ◄كما عودناكم بنقلاتنا عن اهل العلم المعروفين وعن مواقع اهل السنة الموتقين ننقل لكم هده المادة العلمية ونسأل الله ان ينفعنا واياكم بها والان نترككم مع الموضوع التالي.... (ونعتدر منكم على الاطالة لانه لا يحق لنا بتر كلام احد اللهم الا ما كان خطأ املائي)

سلسلة آداب الإنترنت:احترام العلماء

تمهيد:
إن احترام العلماء من الأمور التي حثت عليها الشريعة الإسلامية، فاحترامهم مَعْلَم من معالم الشريعة، ومما تميزت به الأمة الإسلامية احترام أفراد مجتمعها للعلماء وتوقيرهم لهم، فلقد بينت الشريعة أهمية العلماء وعلوَّ قدرِهم، فبهم تنهض المجتمعات، ويعُم نور الهداية، وينقشع ضباب الجهل وظلمتُه، وبهم يعرف المسلم أمور دينه، فيتحقق له من ذلك عبادةُ ربه على الوجه الذي أراده سبحانه وتعالى.
إن الهدف الأول والمهم من العلم هو معرفة الله سبحانه وتعالى وخشيته وعبادته بالطريقة الصحيحة، وهي طريقة الأنبياء والمرسلين والتابعين لهم بإحسان، والعلم هو الأداة التي من خلالها يستطيع الإنسان فعل ذلك، فالبجهل يخوض الإنسان في المخالفات الشرعية، وربما حاد عن الجادة فضل الطريق إلى غير رجعة، فكثير من الذين يجهلون أمر دينهم تجدهم يقعون في الأمور المنهي عنها وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا، فمثل هؤلاء يجب عليهم أن يتعلموا ويتفقهوا حتى لا يقعوا تحت قوله تعالى: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾ (1) .
فلو تعلم هؤلاء وعَلِموا وعَمِلوا لَمَا وقعوا في الخطإ؛ لذلك حث الشرع الحكيم على العلم حتى تكون العبادة على بيِّنة وهدًى وكتابٍ منير، لا عن هوًى واتباعِ الظَّن، وحتى تكون العبادةُ خالصةً عن شوائب الشرك والخرافات، ولذلك تجد الله ذم قوما اتهموه سبحانه وتعالى بنعوت لا تنبغي له ونسبوا له جلا وعلا ما لا يحق في أمره وذلك نتيجة جهلِهم وعَدَم عِلْمهم، فوَصَفَهم بالكذب ووَعَدَهم بالعذاب الشديد.
قال الله تعالى: ﴿قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ بِهَذَا أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ مَتَاعٌ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذَابَ الشَّدِيدَ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ ﴾ (2) .
وقال في موضع آخر: ﴿وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلَا لِآبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا﴾(3) ، فلو علم هؤلاء حقيقة الله سبحانه وتعالى وعرفوه حق المعرفة لَمَا وصفوه بذلك، ولكن لجهلهم وعدم علمهم وضيق عقولهم وعدم تدبرهم وقعوا في مثل ذلك.
فعدم العلم يوقع الإنسان في المخالفات الشرعية التي لا ترضي الله سبحانه وتعالى، وربما يعرض الإنسان نفسه لعذاب الله بسبب جهله وهو لا يدري، وذلك كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ لاَ يُلْقِى لَهَا بَالاً يَهْوِى بِهَا فِى جَهَنَّمَ »(4).
فلو كان لصاحب هذه الكلمة قدر من العلم بما يغضب الله من القول والفعل لما فعل ذلك، لكنه تكلم بدون علم، فكان هذا جزاءه، وهذا الحديث فيه الحث على التدبر والتفكر عند التكلم فإن الشيطان يزين الشر في صورة الخير.
إن بالعلم تصان الجوارح عما يغضب الله سبحانه وتعالى لأنه كلما ازداد الإنسان علما ازدادت معرفته بالحلال والحرام، فكان أبعد عن غضب الله وعقابه، فأي مزية للعلم أفضل من هذه، وهي البعد عن غضب الله والفوز برضوانه؟!
وقبل أن نخوض في هذا المبحث العظيم يجب أن نَعْرِض لبعض النقاط المهمة التي يجب على كل مسلم معرفتها حتى يمتثل لهذا الأمر ويعلم لم هو مطالب بتوقير العلماء ومن هذه الأمور:
فضل العلم وأهمته :
إن للعلم فضلا عظيما منذ أن خلق الله البشرية، ويتضح ذلك من ذكر السبب الذي خلق الله الإنسان من أجله وهو أن يكون خليفة لله في الأرض، وخليفة العليم الحكيم يجب أن يتصف بالعلم والحكمة، فبهما ينطبق عليه هذا اللقب ويتميز عن سائر المخلوقات، وبدونهما لا يستحقه ويصبح كالأنعام بل أضل سبيلا.
انظر كيف حكى لنا القرآن الكريم قصة خلق أبينا آدم عليه السلام وكيف جعله الله خليفة له في أرضه وميزه بالعلم على كثير ممن خلق تفضيلا حيث قال جل وعلا: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ قَالَ يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ ﴾(5) .
ففي هذه الآيات الكريمات عرف الله الملائكة فضل آدم عليه السلام بالعلم، وأنه أفضل صفة تكون في العبد، ولذلك أمرهم الله بالسجود له إكراما له لِمَا بان من علمه، فعندما أمره الله سبحانه وتعالى أن ينبئهم بأسمائهم التي عجزوا عنها وقالوا: لا علم لنا بذلك. تواضعوا لِمَا رأو من فضله عليه السلام عليهم، فألزمهم ذلك الخضوع والسجود لِفَضْلِ العلم فسجدت، فكلما ظهر علم في بشر خضعت له وتواضعت إعظاما للعلم وأهله هذا في طُلابه فكيف بعلمائه.
وهذا ما أكدته السنة النبوية والأخبار الواردة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فمن أمثلة تواضع الملائكة لطالب العلم والعالم هذا الحديث الآتي فعَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ قَالَ: أَتَيْتُ صَفْوَانَ بْنَ عَسَّالٍ الْمُرَادِىَّ، فَقَالَ: مَا جَاءَ بِكَ؟ فَقُلْتُ: جِئْتُ أَطْلُبُ الْعِلْمَ. قَالَ: فَإِنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَا مِنْ خَارِجٍ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتٍ فِى طَلَبِ الْعِلْمِ إِلاَّ وَضَعَتْ لَهُ الْمَلاَئِكَةُ أَجْنِحَتَهَا رِضًا بِمَا يَصْنَعُ»(6) .
هذا إذا خرج إلى طلب العلم النافع، فالعلم النافع ما يزيد في خوفك من الله ويزيد في بصيرتك بعيوب نفسك وآفات عملك وزهدك في الدنيا، فإن دعتك نفسك إلى الخروج في طلب العلم لغير ذلك فاعلم أن الشيطان قد دَسَّ في قلبك الداء الدفين وهو حب المال والجاه، فإياك أن تغتر به فتكونَ ضُحْكة له فتهلك ثم يسخر بك.
ولا ننسى أن أول ما نزل من القرآن الكريم الحث على العلم والقراءة فلقد جاء الأمر بهما في بداية ما أُوحِيَ به إلى النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال الله تبارك وتعالى: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ ﴾(7) .
في هذه الآيات الحث على القراءة وفيها إشارة إلى أن العلم من أجل النعم، وفيها من العلم معرفة خلق الإنسان وبداية خلقته وتكوينه وفيها ذكر العلم والتعلم والأداة التي من خلالها يتعلم الناس وهو القلم، فبواسطته ينتقل العلم ويبقى أثره، وفي هذا إشارة إلى العلم التعليمي المكتسب، وأنه سبحانه وتعالى علمنا ما لم نكن نعلم إشارة إلى العلم الفطري غير المكتسب.
والأحاديث الواردة في فضل العلم والثواب عليه كثيرة وذلك ترغيبا لكل جاهل أن يتعلم، فبالعلم يرتقي الإنسان وتسمو أخلاقه، ويزداد حبا لله، بل ويحبه الله سبحانه وتعالى شريطة أن يَعْمَل بما تَعَلَّم، وأن ينفع بعلمِه الناس ولا يكتُم ما تَعَلَّمه، وأن يكون من الذين ينشرون العلم، ولقد صَوَّر النبي صلى الله عليه وسلم أحسنَ تصويرٍ الناسَ الذين يتعلمون فيفيدون أنفسهم وغيرَهم بهذا العلم، والذين يتعلمون ولا يُبادرون بتعليم غيرهم ولكنهم يُعَلِّمون متى طُلِب منهم العلم، وطائفة أخرى تَعَلَّمت فلم تنتفع ولم تنفع حيث قال صلى الله عليه وسلم: «مَثَلُ مَا بَعَثَنِى اللَّهُ بِهِ مِنَ الْهُدَى وَالْعِلْمِ كَمَثَلِ الْغَيْثِ الْكَثِيرِ أَصَابَ أَرْضًا، فَكَانَ مِنْهَا نَقِيَّةٌ قَبِلَتِ الْمَاءَ، فَأَنْبَتَتِ الْكَلأَ وَالْعُشْبَ الْكَثِيرَ، وَكَانَتْ مِنْهَا أَجَادِبُ أَمْسَكَتِ الْمَاءَ، فَنَفَعَ اللَّهُ بِهَا النَّاسَ، فَشَرِبُوا وَسَقَوْا وَزَرَعُوا، وَأَصَابَتْ مِنْهَا طَائِفَةً أُخْرَى، إِنَّمَا هِيَ قِيعَانٌ لاَ تُمْسِكُ مَاءً، وَلاَ تُنْبِتُ كَلأً، فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ فَقِهَ فِى دِينِ اللَّهِ وَنَفَعَهُ مَا بَعَثَنِى اللَّهُ بِهِ، فَعَلِمَ وَعَلَّمَ، وَمَثَلُ مَنْ لَمْ يَرْفَعْ بِذَلِكَ رَأْسًا، وَلَمْ يَقْبَلْ هُدَى اللَّهِ الَّذِى أُرْسِلْتُ بِهِ»(8) .
في هذا الحديث أنواع من العلم: منها ضرب الأمثال، ومنها فضل العلم والتعليم وشدة الحث عليهما ، وذم الإعراض عن العلم.
ومعنى الحديث ومقصوده: هو تشبيه الهُدَى الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم بالغيث، وهو المطر الغزير، وفيه تشبيه الناس بالأرض وهي ثلاثة أنواع:
النوع الأول من الأرض: ينتفع بالمطر فيحيا بعد أن كان مَيْتا ويُنْبِت الكلأ وهو العشب، فينتفع به الناس والدواب … إلخ، وكذلك النوع الأول من الناس، يبلغه الهدى والعلم فيحفظه فيحيا قلبُه، ويَعْمَل به ويُعَلِّمه غيرَه، فينتفع وينفع.
والنوع الثاني من الأرض: ما لا تقبل الانتفاع في نفسها، لكن فيها فائدة، وهي إمساك الماء لغيرها، فينتفع بها الناس والدواب، وكذلك النوع الثاني من الناس، لهم قلوب حافظة، لكن ليست لهم أفهام ثاقبة، ولا رسوخ لهم في العقل يستنبطون به المعاني والأحكام، وليس عندهم اجتهادٌ في الطاعة والعمل به، فهم يحفظونه حتى يأتي طالبٌ محتاجٌ مُتعطِّشٌ لِما عندهم من العلم، أهل للنفع والانتفاع، فيأخذه منهم، فينتفع به، فهؤلاء نفعوا بما بَلَغَهم.
والنوع الثالث من الأرض: السباخ التي لا تنبت ونحوها، فهي لا تنتفع بالماء، ولا تمسكه لينتفع بها غيرها، وكذا النوع الثالث من الناس، ليست لهم قلوب حافظة، ولا أفهام واعية، فإذا سمعوا العلم لا ينتفعون به، ولا يحفظونه لنفع غيرهم .
فاحرص أيها الأخ الكريم على أن تكون من النوع الأول، وإن لم تستطع فكن من النوع الثاني، ولا تكن من النوع الثالث فلا خير فيه.
العلم وسيلة النجاة
ومن فوائد العلم إنقاذ النفس من الهلاك وأعني به الهلاك في الدنيا والآخرة فبالعلم تحفظ الأرواح وتصان، فكم من فتوى صدرت بدون علم فهلك صاحبها فعن ابن عباس رضي الله عنهما أنَّ رَجُلا أَصَابَه جُرْحٌ في عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ احْتَلَمَ، فأُمِرَ بِالاغْتِسَالِ فَمَاتَ، فبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: «قَتَلُوهُ قَتَلَهُمُ اللَّهُ أَلَمْ يَكُنْ شِفَاءَ الْعِيِّ السُّؤَالُ»(9) فالمقصود بالعي: الجهل وعدم الضبط والتحير في الكلام، وشفاء هذا الداء التَّعَلُّم.
عابهم عليه الصلاة والسلام بالإفتاء بغير علم وألحق بهم الوعيد بأن دعا عليهم لكونهم مقصرين في التأمل في النص وهو قوله تعالى: ﴿مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ﴾(10) إنما كان يكفيه – أي الرجل المحتلم – أن يتيمم.
انظر أيها الأخ الكريم كيف يحيي العلم والتعلم النفوس، وكيف يكون الجهل سببا في هلاكها، إن هذه الفائدة للعلم لهي من أعظم الفوائد وإن لم توجد فائدة فيه إلا هذه فكفى بها فائدة، إن الحرص على الحياة الإنسانية من أهم الأمور التي دعا إليها الإسلام وشدد عليها قال جلا وعلا : ﴿مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾(11) .
لذلك دعا القرآن الكريم ودعت السنة النبوية المطهرة إلى العلم ليتحقق هذا المطلب العظيم، وهو الحفاظ على الحياة الإنسانية، لقد أمرنا الله بإعمار الأرض واستخلفنا عليها ولا يتحقق ذلك إلا بقدر من العلم والتعلم، فبهما تعمر الحياة والنفوس، ففائدة العلم والتعلم عظيمة جدا لا تضاهيها فائدة أخرى وذلك كما قال الشاعر :
فَإِنَّ بِفَقْدِ الْعِلْمِ شَرًّا وَفِتْنَةً***وَتَضْيِيعَ دِينٍ أَمْرُهُ وَاجِبٌ حَتْمُ
وَمَا سَائِرُ الأَعْمَالِ إِلاَّ ضَلاَلَةً***إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْعَامِلِينَ بِهَا عِلْمُ
وَمَا النَّاسُ دُونَ الْعِلْمِ إِلاَّ بِظُلْمَةٍ***مِنَ الْجَهْلِ لاَ مِصْبَاحٌ فِيهَا وَلاَ نَجْمُ
وليس فائدة العلم الحفاظ على النفس البشرية في الدنيا فقط بل بالعلم تنقذ الأنفس من عذاب يوم القيامة، فكم من عالم نجا بسببه كثير من الناس من الوقوع في عذاب الله وذلك لتوضيحه لهم طريق الهداية ولنأخذ حديثا يدلل على ذلك، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ رَجُلٌ قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ نَفْسًا، فَسَأَلَ عَنْ أَعْلَمِ أَهْلِ الأَرْضِ، فَدُلَّ عَلَى رَاهِبٍ فَأَتَاهُ، فَقَالَ: إِنَّهُ قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ نَفْسًا، فَهَلْ لَهُ مِنْ تَوْبَةٍ؟ فَقَالَ: لاَ. فَقَتَلَهُ، فَكَمَّلَ بِهِ مِائَةً، ثُمَّ سَأَلَ عَنْ أَعْلَمِ أَهْلِ الأَرْضِ فَدُلَّ عَلَى رَجُلٍ عَالِمٍ، فَقَالَ: إِنَّهُ قَتَلَ مِائَةَ نَفْسٍ فَهَلْ لَهُ مِنْ تَوْبَةٍ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، وَمَنْ يَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّوْبَةِ؟! انْطَلِقْ إِلَى أَرْضِ كَذَا وَكَذَا، فَإِنَّ بِهَا أُنَاسًا يَعْبُدُونَ اللَّهَ فَاعْبُدِ اللَّهَ مَعَهُمْ، وَلاَ تَرْجِعْ إِلَى أَرْضِكَ فَإِنَّهَا أَرْضُ سَوْءٍ. فَانْطَلَقَ حَتَّى إِذَا نَصَفَ الطَّرِيقَ أَتَاهُ الْمَوْتُ، فَاخْتَصَمَتْ فِيهِ مَلاَئِكَةُ الرَّحْمَةِ وَمَلاَئِكَةُ الْعَذَابِ، فَقَالَتْ مَلاَئِكَةُ الرَّحْمَةِ: جَاءَ تَائِبًا مُقْبِلاً بِقَلْبِهِ إِلَى اللَّهِ. وَقَالَتْ مَلاَئِكَةُ الْعَذَابِ: إِنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ خَيْرًا قَطُّ. فَأَتَاهُمْ مَلَكٌ فِى صُورَةِ آدَمِىٍّ، فَجَعَلُوهُ بَيْنَهُمْ فَقَالَ: قِيسُوا مَا بَيْنَ الأَرْضَيْنِ فَإِلَى أَيَّتِهِمَا كَانَ أَدْنَى فَهُوَ لَهُ. فَقَاسُوهُ فَوَجَدُوهُ أَدْنَى إِلَى الأَرْضِ الَّتِى أَرَادَ فَقَبَضَتْهُ مَلاَئِكَةُ الرَّحْمَةِ »(12).
في هذا الحديث بيان فضل العالم على العابد؛ لأن الذي أفتاه أولا بأن لا توبة له غلبت عليه العبادة فاستعظم وقوع ما وقع من ذلك القاتل من استجرائه على قتل هذا العدد الكثير، وأما الثاني فغلب عليه العلم فأفتاه بالصواب ودله على طريق النجاة.
العلم معيار التفاضل :
إن بالعلم يتفاضل البشر ويتميزون فليس العالم كالجاهل، وليس الذي يعلم كالذي لا يعلم، فالعلماء بما لهم من المميزات جُعِلوا في مقدمة الخَلْق وجُعِلوا وَرَثةً للأنبياء؛ لأن الأنبياء لم يُوَرِّثوا مالا بل ورثوا علما نافعا فحمله هؤلاء عنهم فأصبحوا الوارثين لهم، فمن منا لا يريد أن يكون وريثا للأنبياء ويا له من إرث عظيم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الأَنْبِيَاءِ، وَإِنَّ الأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَارًا وَلاَ دِرْهَمًا إِنَّمَا وَرَّثُوا الْعِلْمَ، فَمَنْ أَخَذَهُ أَخَذَ بِحَظٍ وَافِرٍ»(13) .
لقد ميز الله سبحانه وتعالى بالعلم خلقا على خلق وليس هذا التفضيل قاصرا على الأمة الإنسانية فحسب، بل بالعلم ميز الله أمة من الطير على أمة وأمة من الحيوان على أمة، وهذا منا نراه في كتاب الله العزيز حيث قال: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾(14) لقد أباح الله لنا أكل ما صادته لنا تلك الجوراح وهي الكلاب، والصقور … ونحو ذلك، مما يصيد بنابه أو بمخلبه شريطة أن تكون مُعَلَّمة، بما يُعَدُّ في العرف تعليما، بأن يسترسل إذا أرسل، وينزجر إذا زُجِر، وإذا أمسك لم يأكل. انظر كيف مُيِّز حيوان عن غيره بفضيلة العلم، فبالعلم أباح الله لنا صيد تلك الحيوانات، فلولا علمها وتعلمها لما جاز لنا أكل ما صادته؛ لأنه يعد ميتة وقد حرم الله علينا الميتة. وبالعلم أبيح بيع الكلب المعلم دون غيره من الكلاب وأبيح اقتناؤه، فلقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ثمن الكلب وقال عنه إنه خبيث، وبين صلى الله عليه وسلم أن من اقتنى كلبا غير كلب صيد أو حراسة نقص من أجره كل يوم قيراط من الثواب، لكن يخرج من هذا العموم الكلب المعلم فيجوز اقتناؤه وبيعه وذلك لفضيلته عن سائر جنسه بالعلم.
فضل العلماء :
لقد تكاثرت الأدلة من الكتاب والسنة الدالة على فضل العلماء، فنجد القرآن الكريم يذكر الذين اتصفوا بالعلم بأحسن الذكر ويصفهم بأحسن الصفات، ويبين علو قدرهم ومكانتهم، ويبين لنا الفرق بين الجاهل والعالم، فالعلماء هم أعلم الناس بالله تعالى ولذلك خصهم الله بالخشية فلقد قال سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ ﴾(15) .
قال الشيخ السعدي رحمه الله في تفسيره (16) : فكل من كان بالله أعلم كان أكثر له خشية، وأوجبت له خشية الله الانكفاف عن المعاصي، والاستعداد للقاء من يخشاه، وهذا دليل على فضيلة العلم، فإنه داع إلى خشية الله، وأهل خشيته هم أهل كرامته.
وقال أيضا سبحانه وتعالى: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾(17) فالمراد بالذين يعلمون العلماء، وبالذين لا يعلمون الجهال، ومعلوم عند كل من له عقل أنه لا استواء بين العلم والجهل، ولا بين العالم والجاهل، ثم خص سبحانه وتعالى أولي الألباب بالتَّذَكُّر وهو الاتعاظ والتدبر والتفكر، وأولو الألباب هم أهل العقول الزكية الذكية، فهم الذين يؤثرون الأعلى على الأدنى، فيؤثرون العلم على الجهل، وطاعة اللَّه على مخالفته؛ لأن لهم عقولا ترشدهم إلى النظر في العواقب، بخلاف من لا عقل له، فإنه يتخذ إلهه هواه.
إن فضل العلماء عظيم ولا عجب في ذلك حيث إنهم قد يكونون السبب في نجاة كثير من الناس يوم لا ينفع مال ولا بنون، فكم من كلمة ألقاها عالم كانت سببا في خروج أناس من طريق الغواية إلى طريق الهداية، وكم من موعظة قالها عالم حركت المشاعر وأفاقت كثيرا من المعرضين عن ذكر ربهم، أليس العلماء جديرين بهذا التفضيل وهذه الخصوصية التي خصهم الله تبارك وتعالى بهم؟!
العلماء منارة الدنيا :
إن العالم على بصيرة من أمره يقتدي الناس بهديه ويسيرون على دربه، فيعرفون الخير من الشر، والصواب من الخطإ، وأي ميزة للعالم أفضل من هداية الناس؟! إن هداية الناس إلى الخير وذلك عن طريق العلم والمعرفة له ثواب عظيم يفوق كثيرا من أعراض الدنيا ومتاعها، وذلك لأن هذه الأعراض لا شك زائلة، ويبقى العلم وأثره إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، وانظر كيف وضح النبي صلى الله عليه وسلم عِظَم ثواب هداية الناس وذلك حينما بعث عليا رضي الله عنه إلى خيبر حيث قال عليه الصلاة والسلام له: « انْفُذْ عَلَى رِسْلِكَ حَتَّى تَنْزِلَ بِسَاحَتِهِمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الإِسْلاَمِ، وَأَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ، فَوَاللَّهِ لأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلاً وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ »(18) . وحُمْر النَّعَم: الإبل الحمراء، وهي خير من غيرها من أصناف الإبل، وهي أعظم أموال العرب عندهم.
انظر كيف بين النبي صلى الله عليه وسلم هذه الحقيقة بأروع مثال لأن تكون سببا في هداية إنسان خير لك من الدنيا وما فيها، نعم لأن ثواب هداية الناس سيظل يتزايد كلما أفاد المهتدي ممن عَلَّمه ودله على الخير، وهذا من كرم الله على عباده ترغيبا لهم في فعل الخير وهذا ما بَيَّنَتْه السنة النبوية المطهرة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلاَمِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ مِنْ غَيْر أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا، وَمَنْ سَنَّ فِي الإِسْلاَمِ سُنَّةً سَيِّئَةً فَعَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْئًا»(19) .
فلهذه الميزة التي خُصَّ بها العلماء وهي هداية الناس وإرشادهم إلى طريق الحق والفلاح استحقوا ثواب الله جل وعلا وغفرانه وذلك كما أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ الْعَالِمَ لَيَسْتَغْفِرُ لَهُ مَنْ فِى السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِى الأَرْضِ وَالْحِيتَانُ فِى جَوْفِ الْمَاءِ»(20) ، إن هذا الحديث من أروع ما قيل في حق العلماء فهنيئا لهم بما نالوا من طلب المغفرة لهم، لا شك أن أثرهم عظيم ونفعهم عميم لكي يطلب كل من في السماوات والأرض المغفرة لهم، فلا عجب في ذلك إذ إنهم أهل لذلك بما بذلوا من النصح والإرشاد، والجهاد في إعلاء كلمة الله ونشر دينه.
العلماء ورثة الأنبياء :
إن العلماء بما لديهم من العلم النافع الذي هو أداة النجاة في الدنيا والآخرة والذي فيه الهداية وصلاح الدين والدنيا كانوا الوريث الأول للأنبياء، فإنما بعث الله الأنبياء مبشرين ومنذرين، وبعثهم بالرسائل السماوية الداعية إلى توحيد الله ونشر العدل، ومحق الظلم، وإحقاق الحق، وإبطال الباطل، وبعث معهم الأدلة والبراهين الدالة على نبوتهم حتى يؤمن الناس بما جاءوا به بلا ريب، وحتى يكون ذلك دليلا قاطعا على صدق ما جاءوا به، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « مَا مِنَ الأَنْبِيَاءِ نَبِىٌّ إِلاَّ أُعْطِىَ مَا مِثْلُهُ آمَنَ عَلَيْهِ الْبَشَرُ، وَإِنَّمَا كَانَ الَّذِى أُوتِيتُ وَحْيًا أَوْحَاهُ اللَّهُ إِلَىَّ فَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَكْثَرَهُمْ تَابِعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ »(21). فمعجزة النبي صلى الله عليه وسلم هي القرآن الكريم المستمر إلى يوم القيامة مع خرق العادة في أسلوبه وبلاغته وإخباره بالمغيبات وعجز الجن والإنس عن أن يأتوا بسورة من مثله مجتمعين أو متفرقين في جميع الأعصار. ولقد حمل العلماء على عاتقهم نقل هذا العلم فكانوا بذلك مستحقين لهذا الإرث العظيم وذلك كما قال رسولنا الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام: «إِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الأَنْبِيَاءِ، وَإِنَّ الأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَارًا وَلاَ دِرْهَمًا إِنَّمَا وَرَّثُوا الْعِلْمَ، فَمَنْ أَخَذَهُ أَخَذَ بِحَظٍ وَافِرٍ»(22) .
بعد هذا العرض لفضل العلم وأهميته وفضل العلماء تبين لكل مسلم لم حض الإسلام على احترام العلماء وتوقيرهم، فيجب على كل مسلم تقدير مكانة العلماء والشهادة لهم بالفضل وأنهم ليسوا كغيرهم من الناس، واحترام العلماء وتوقيرهم يكون بعدة أشياء منها:
حقوق العلماء:
التأدب معهم :
يجب على طالب العلم أن يكون متأدبا بين يدي معلمه، منصتا له، خافضا صوته بحضرته، وإن أخطأ يجب أن يبين خطأه – إن تبين له – بأدب، ولا يظن في نفسه أنه صار بذلك أفضل منه، فكل إنسان لا بد أن يخطئ مهما علا مقامه، لكن ينبغي على المتعلم أن يحفظ لمعلمه الفضل، ويجب عليه أيضا ألا يبتغي لسقطه وزلاته، وأن يدعو لمعلمه بالخير لما بذله من تعليمه العلم النافع الذي به صلاح دينه ودنياه ففضل العالم عظيم وذلك كما أسلفنا وكما أخبر رسولنا الكريم حيث قال: «فَضْلُ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِ الْقَمَرِ عَلَى سَائِرِ الْكَوَاكِبِ»(23) ، نعم إن فضل العالم كبير وبهذا الفضل استحق هذه الأمور، وكيف لا يستحقها، وها هي الأمم الأخرى يبجلون علماءهم لدرجة أنهم قدسوهم وذلك كما أخبر القرآن: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾(24) .
ونحن بالطبع لا نريد أن نكون مثلهم في تقديس علمائنا ولكن يجب أن ننزلهم منازلهم التي أنزلها الله إياهم، فالإسلام دين وسط وهناك فرق بين التأدب والتوقير وبين التقديس والتأليه، ويتضح هذا من المقولة الشهيرة لسلفنا الصالح: كلكم يؤخذ منه ويرد إلا صاحب هذا المقام وهو سيد الخلق سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فديننا يحفظ للعلماء مكانتهم دون أن يرفعهم فوق منزلتهم وليعلم كل مسلم أن مكانة العالم إنما هي مقتبسة من إرثه الذي ورثه عن الأنبياء وهو العلم، فبه فضلوا وبه تميزوا قال الله تبارك وتعالى في كتابه العزيز : ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾(25) ، فلقد رفع الله العلماء بعلمهم مكانة ليست لأحد من الناس، وأعطاهم من الدرجات ما لم يعط أحدا من العالمين.
طاعتهم :
إن إطاعة العلماء من الأمور التي حث عليها الشرع الحكيم قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ (26) فالمقصود بأولي الأمر في الآية الكريمة العلماء والأمراء فطاعة العلماء وطاعة وُلاة الأمور في غير معصية الله أمرٌ أوجبه الله على الناس، فالعلماء يبيِّنون الأحكام الشرعية، والأمراء ينفِّذونها.
عدم الخوض فيهم وذكر العيوب :
يجب على كل مسلم الحفاظ على سيرة العلماء وعدم الخوض فيهم وذلك من خلال ذكر مثالبهم والانتقاص منهم والحط من شأنهم، فإن من يفعل ذلك لا خلاق له، فلا خير في أمة ازدرت علماءها؛ لأن النيل من العالم ليس نيلا من شخصه، وإنما هو نيل لما يحمله من العلم، وكما قيل: إن لحوم العلماء مسمومة وعادة الله في هتك أستار منتقصهم معلومة، وأن من أطلق لسانه في العلماء بالثلب بلاه الله قبل موته بموت القلب. قال الشاعر في هذا المعنى:
وَتَجَنَّبِ الْعُلَمَاءَ إِنْ هُمْ خَلَّطُوا***فَالْعِلْمُ يَغْفِرُ زَلَّةَ الْعُلَمَاءِ
فَلُحُومُهُمْ مَسْمُومَةٌ وَبِأَكْلِهَا***يُخْشَى هَلاَكُ الشِّعْرِ وَالشُّعَرَاءِ
وهذا فيه تحذير من الخوض فيهم يستوي في ذلك الأحياء منهم والأموات، فيجب على كل مسلم أن يحفظ للعلماء مكانتهم ودورهم في قيادة الأمة، فالعالم وإن لم يكن بعلمه عاملا فإن له شرف العلم إذ صار له حاملا وحامل الشيء الشريف قد شرف بما حمل ومن أحب شيئا أحب حامله وإن لم يكن حامله حسن العمل.
احترام الخلاف القائم بينهم :
إن احترام الخلاف بين العلماء أمر مطالب به كل مسلم فلا يحملن الخلاف طالب العلم الهجوم على عالم آخر خالف عالمه، بل عليه أن يكون واسع الصدر متفهما لهذه القضية وأن اختلاف الرأي لا يفسد للود قضية ويجب على المسلم ألا يكون متعصبا، وأن يعلم تمام العلم أن المقصود هو معرفة الحق وإن تعددت الطرق، ويجب عليه أن يعلم أن الخلاف وارد في الأمور الفرعية وهذا من يسر الشريعة وسماحتها، فلكل عالم فهمه ونظرته في الحكم على الأشياء ويتضح هذا في الأمور الاجتهادية التي لا نص فيها، فإذا وجد النص فلا اجتهاد، ولكن قد تتعدد الرؤى والمفاهيم لقضية ما فيقول فيها عالم بخلاف الآخر، فواجبنا نحن تجاه هذا الخلاف أن نكون متفهمين له واعين بإن للعلماء فكرا يختلف عن غيرهم بما أوتوه من العلم وأسبابه.
إن حق العلماء علينا عظيم فيجب على كل مسلم المبادرة بتوقير أهل العلم وخاصته، وذلك بالأمور التي أسلفنا ذكرها، ولننظر إلى الأمم من حولنا وكيف يكرمون علماءهم، وذلك من خلال منحهم الأوسمة والجوائز وتخليد ذكرهم ففي ذلك تشجيع على طلب العلم والحث عليه، لكن ليحرص كل إنسان أن يكون تعلمه أولا لوجه الله ولنشر الخير وهداية الناس إلى طريق الرشاد، لا أن يكون لطلب دنيا ونيل شهرة فما عند الله خير وأبقى ولا يفوتنا إن نختم بحديث يبين أهمية العلماء وأنه بموتهم يُقْبَض العلم ويزول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللَّهَ لاَ يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنَ النَّاسِ، وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ حَتَّى إِذَا لَمْ يَتْرُكْ عَالِمًا اتَّخَذَ النَّاسُ رُءُوسًا جُهَّالاً فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا»(27) فما دام العلمُ باقيًا في الأرض، فالناس في هدى، وبقاءُ العلم بقاءُ حَمَلَتِهِ، فإذا ذهب حملتُه ومَن يقوم به، وقع الناسُ في الضَّلال.
————
المراجع:
1)سورة الكهف: الآيتان: 103 ، 104 .
2)سورة يونس: الآيات: 68 – 70 .
3)سورة الكهف الآيتان: 4، 5 .
4)أخرجه البخارى (5/2377 ، رقم 6113) .
5)سورة البقرة: الآيات: 30 – 33 .
6)أخرجه عبد الرزاق (1/204 ، رقم 793) ، وأحمد (4/239 ، رقم 18118) ، وابن ماجه (1/82 ، رقم 226) ، وابن حبان (1/285 ، رقم 85) ، والطبرانى (8/56 ، رقم 7352) ، والحاكم (1/180 ، رقم 340) وقال : هذا إسناد صحيح.
7)سورة العلق: الآيات: 1- 5 .
8)أخرجه البخارى (1/42 ، رقم 79) ، ومسلم (4/1788 رقم 2283) .
9)أخرجه أحمد (1/330 ، رقم 3057) ، وأبو داود (1/93 ، رقم 337) .
10)سورة المائدة: الآية: 6 .
11)سورة المائدة: الآية: 32 .
12)أخرجه البخارى (3/1280 ، رقم 3283) ، ومسلم (4/2119 ، رقم 2766) .
13)أخرجه أحمد (5/196 ، رقم 21763) ، وأبو داود (3/317 ، رقم 3641) ، والترمذى (5/48 ، رقم 2682)، وابن ماجه (1/81 ، رقم 223) .
14)سورة المائدة: الآية: 5.
15)سورة فاطر: الآية: 28.
16)تفسير السعدي: ص 688 .
17)سور الزمر: الآية: 9.
18)أخرجه البخارى (3/1077 ، رقم 2783) ، ومسلم (4/1872 ، رقم 2406).
19)أخرجه مسلم (4/2059 ، رقم 1017).
20)أخرجه أحمد (5/196 ، رقم 21763) ، وأبو داود (3/317 ، رقم 3641) ، والترمذى (5/48 ، رقم 2682)، وابن ماجه (1/81 ، رقم 223) . .
21)أخرجه البخارى (4/1905 ، رقم 4696) ، ومسلم (1/134 ، رقم 152) .
22)سبق تخريجه .
23)أخرجه أحمد (5/196 ، رقم 21763) ، وأبو داود (3/317 ، رقم 3641) ، والترمذى (5/48 ، رقم 2682)، وابن ماجه (1/81 ، رقم 223) .
24)سورة التوبة: الآية: 31 .
25)سورة المجادلة: الآية: 11 .
26)سورة النساء: الآية: 59.
27)أخرجه البخارى (1/50 ، رقم 100) ، ومسلم (4/2058 ، رقم 2673).
————————

خاص بالسكينة:الشيخ محمد الطايع

رابط الموضوع : http://www.assakina.com/awareness-net/internet-etiquette/41580.html#ixzz30WC6elTJ
URL
HTML
BBCode
______________________________________
تقيم الموضوع:
بمشاركة الموضوع تعم الفائدة ونشرا للعلم:

0 التعليقات :

إرسال تعليق

الرجاء ملاحظة أنك بحاجة إلى هذه البرامج