Blogger Widgets

بنر

Latest Tips For BloggersLatest Tips For Bloggers Latest Tips For BloggersLatest Tips For Bloggers

.: عدد زوار المدونة :.

سلسلة مميزة - اداب الانترنت


ادعمنا
جديد
جـــاري الــتــحــمــيــل...

السبت، 10 مايو، 2014

سلسلة آداب الإنترنت:آداب التحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم

الرؤى:0

◄الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى أله وصحبه ومن تبعهم بإحسان الى يوم الدين... ◄أمــا بــــعــــد... ◄كما عودناكم بنقلاتنا عن اهل العلم المعروفين وعن مواقع اهل السنة الموتقين ننقل لكم هده المادة العلمية ونسأل الله ان ينفعنا واياكم بها والان نترككم مع الموضوع التالي.... (ونعتدر منكم على الاطالة لانه لا يحق لنا بتر كلام احد اللهم الا ما كان خطأ املائي)
سلسلة آداب الإنترنت:
آداب التحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم 


مكانة الأنبياء:
إن الأنبياء والرسل هم صفوة خلق الله تبارك وتعالى، فهم الذين اختصهم الله جل وعلا برسالاته إلى جميع الخلق لتوحيده وعبادته، ولقد حمل الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين عبء حمل الدين، فجاهدوا في الله حق جهاده، ونافحوا عن دين ربهم، وتحملوا الأذى في سبيل تبليغهم عن رب العزة، فمكانتهم عالية ومقامهم رفيع، وعلى الرغم من أنهم نالوا هذا الشرف العظيم وهو اختيارهم من قبل المولى جلا وعلا ليبلغوا عنه دينه، وعلى الرغم من علمهم برضوان الله عليهم وأنه سبحانه وتعالى قد غفر لهم وأعد لهم جنات تجري من تحتها الأنهار إلا أن ذلك لم يمنعهم من أن يكونوا أكثر الناس عبادة لله وإخلاصا في الدين، فلم يتكلوا على ما حباهم الله به من الفضل، ولم يتقاعسوا عن عبادة ربهم وعن الجهاد في سبيله حتى ماتوا على ذلك، بل كان ذلك باعثا لهم على كثرة الاجتهاد والعبادة وتحمل أعباء الرسالة، ولا عجب في ذلك فهم علموا أنهم باختيارهم لمهمة الرسالة أصبحوا قدوة للعالمين، فمن أجل ذلك تحملوا وصبروا.
ولقد بين لنا القرآن الكريم في مواطن متعددة ما تحمله المرسلون من الأذى وكيف صبروا حتى أتاهم نصر الله قال الله تبارك وتعالى مثبتا لنبيه صلى الله عليه وسلم مصبرا له حتى يمضي قُدُما في الدعوة ولا ييأس من الذين كذبوه وعاندوه : ﴿وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ﴾(1) .
إن هذه المكانة الرفيعة السامية التي نالها عباد الله المرسلون لم تكن من فراغ وإنما نالوها لعلم الله بأفضليتهم على غيرهم من الخلق، فقد اصطفاهم الله لتبليغ الناس عنه قال تعالى: ﴿اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾ (2) ، أي: يختار ويجتبي من الناس رسلا يكونون أزكى ذلك النوع، وأجمعه لصفات المجد، وأحقه بالاصطفاء، فالرسل لا يكونون إلا صفوة الخلق على الإطلاق، والذي اختارهم واصطفاهم ليس جاهلا بحقائق الأشياء، أو يعلم شيئا دون شيء، وإنما المصطفي لهم السميع البصير، الذي قد أحاط علمه وسمعه وبصره بجميع الأشياء، فاختياره إياهم عن علم منه أنهم أهل لذلك، وأن الوحي يصلح فيهم كما قال تعالى: ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ ﴾(3) .
إذن فعلينا أن نعلم قبل كل شيء قدر ومكانة أنبياء الله جل وعلا فمكانتهم مستمدة من أنهم رسل الله المبلغون عنه وانظر كيف تكون مكانة المبلغ عن رب السماوات السبع ورب العرش العظيم لا شك أنها مكانة لا تضاهيها مكانة إنها مكانة لا نستطيع وصفها ولا تخيلها، هم رسل الله تبارك وتعالى العظيم ذي الجلال والكبرياء فقدرهم ومكانتهم نابعة من هذا الجلال وهذه العظمة الإلهية.
فعلى كل مسلم أن يستوعب قدر الإمكان عِظَم هذه المكانة حتى يكون أكثر أمتثالا وطاعة لأنبياء الله ورسله.
مكانة سيد الخلق محمد صلى الله عليه وسلم :
وإذا كانت هذه مكانة الأنبياء عامة فسيد الخلق محمد صلى الله عليه وسلم له مكانة خاصة فهو سيد ولد آدم وذلك كما أخبر صلى الله عليه وسلم حيث قال: «أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَوَّلُ مَنْ يَنْشَقُّ عَنْهُ الْقَبْرُ، وَأَوَّلُ شَافِعٍ وَأَوَّلُ مُشَفَّعٍ»(4) .
وعند الترمذي بلفظ آخر وزيادة: «أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلاَ فَخْرَ، وَبِيَدِي لِوَاءُ الْحَمْدِ وَلاَ فَخْرَ، وَمَا مِنْ نَبِىٍّ يَوْمَئِذٍ آدَمُ فَمَنْ سِوَاهُ إِلاَّ تَحْتَ لِوَائِي، وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الأَرْضُ وَلاَ فَخْرَ، قَالَ: فَيَفْزَعُ النَّاسُ ثَلاَثَ فَزَعَاتٍ فَيَأْتُونَ آدَمَ، فَيَقُولُونَ: أَنْتَ أَبُونَا آدَمُ، فَاشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ. فَيَقُولُ: إِنِّى أَذْنَبْتُ ذَنْبًا أُهْبِطْتُ مِنْهُ إِلَى الأَرْضِ، وَلَكِنِ ائْتُوا نُوحًا. فَيَأْتُونَ نُوحًا، فَيَقُولُ: إِنِّى دَعَوْتُ عَلَى أَهْلِ الأَرْضِ دَعْوَةً فَأُهْلِكُوا، وَلَكِنِ اذْهَبُوا إِلَى إِبْرَاهِيمَ. فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ فَيَقُولُ: إِنِّى كَذَبْتُ ثَلاَثَ كِذْبَاتٍ – ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مَا مِنْهَا كَذْبَةٌ إِلاَّ مَاحَلَ بِهَا عَنْ دِينِ اللَّهِ » – وَلَكِنِ ائْتُوا مُوسَى. فَيَأْتُونَ مُوسَى فَيَقُولُ: إِنِّى قَدْ قَتَلْتُ نَفْسًا، وَلَكِنِ ائْتُوا عِيسَى. فَيَأْتُونَ عِيسَى فَيَقُولُ: إِنِّى عُبِدْتُ مِنْ دُونِ اللَّهِ، وَلَكِنِ ائْتُوا مُحَمَّدًا، قَالَ: فَيَأْتُونَنِى فَأَنْطَلِقُ مَعَهُمْ فَآخُذُ بِحَلْقَةِ بَابِ الْجَنَّةِ فَأُقَعْقِعُهَا، فَيُقَالُ: مَنْ هَذَا؟ فَيُقَالُ: مُحَمَّدٌ. فَيَفْتَحُونَ لِى وَيُرَحِّبُونَ، فَيَقُولُونَ: مَرْحَبًا. فَأَخِرُّ سَاجِدًا، فَيُلْهِمُنِى اللَّهُ مِنَ الثَّنَاءِ وَالْحَمْدِ، فَيُقَالُ لِى: ارْفَعْ رَأْسَكَ، سَلْ تُعْطَ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، وَقُلْ يُسْمَعْ لِقَوْلِكَ، وَهُوَ الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ الَّذِى قَالَ اللَّهُ: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾(5) » (6) .
ويتضح من هذا الحديث أفضلية نبينا محمد صلوات الله وسلامه عليه على جميع ولد آدم بما فيهم الأنبياء، فلقد حباه الله بهذه المكانة العظيمة وجعله خاتم رسله وأرسله للناس كافة، فرسالته ناسخة لكل الرسالات، ولقد بين الله سبحانه وتعالى مكانة النبي صلى الله عليه وسلم في مواطن متعددة من القرآن الكريم وليس هذا مجال بسطها ولكن أردنا قبل الخوض في حديثنا عن أدب التحديث عنه صلى الله عليه وسلم أن يستحضر كل مسلم هيبةَ النبي صلى الله عليه وسلم وقَدْرَه في نفسِه حتى يكون أكثر امتثالا لأوامره ونواهيه، ومن ثَمَّ يَتحقَّق له حُسْن التأدب معه صلى الله عليه وسلم ومع حديثه، ومن أدب التحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم:
الاحتياط وعدم الكذب:
إن قضية الإخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والتحديث عنه لأمر خطير يجب على كل مسلم أن يتنبه له، فلا يجوز لإنسان أن ينسب قولا لرسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يتبين له صِدْقُه من كذبه وحتى يكون على بَيِّنة من أنه هو القائل به، ولقد انتشرتْ في عصرِنا مثلُ هذه الأمور، فنجِد كثيرًا من الخطباء يتكلمون بأحاديثَ ليست من كلامِ النبي صلى الله عليه وسلم في شيءٍ ويَنْسُبونها إليه دونَ عِلْم منهم بذلك، وهذا ناتج لعدم تَحرِّيهم لحديثِه صلى الله عليه وسلم، ولو عَلِموا ما مدى خطورة ذلك لَمَا فعلوه، فلقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم أشدَّ التحذير من الكذب عليه حيث قال صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ كَذِبًا عَلَىَّ لَيْسَ كَكَذِبٍ عَلَى أَحَدٍ، مَنْ كَذَبَ عَلَىَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ»(7) ، وقال أيضًا صلى الله عليه وسلم: «لاَ تَكْذِبُوا عَلَىَّ فَإِنَّهُ مَنْ يَكْذِبْ عَلَىَّ يَلِجِ النَّارَ»(8).
إن هذا التحذير النبويَّ إنما هو ناتج عن أمور، منها أن النبي صلى الله عليه وسلم مُبلِّغ عن ربه، فإذا نُسِب إليه شيء لم يقُلْه فكأنما نُسِب إلى الله تبارك وتعالى، فيكونُ الحاصل أنه مَن كذَب على النبي صلى الله عليه وسلم فقد كذَب على الله سبحانه وتعالى، وكذلك تتبين خطورة الكذب على النبي صلى الله عليه وسلم في أن أَخْباره إنما هي واردة في إيضاح الحلال من الحرام، وفي معرفة الأحكام الشرعية التي تَعبَّدَنا بها المولى تبارك وتعالى ومَعْرفة الواجبات والحقوق وما إلى ذلك من أمور الشرع، فإذا حَدَث وكذب أحدٌ عليه صلى الله عليه وسلم فإنما قد يُحِلُّ حرامًا أو يُحَرِّم حلالا أو يُغيِّر حُكْما شرعيًّا أو يُضيِّع واجبًا أو حَقًّا مفروضًا، فينتج عن هذا من المفاسد ما لا يعلمه إلا الله، لذلك جاء الوعيدُ في الحديث الشريف مُغلَّظًا وهو دخولُ النار والمكوثُ فيها وليس هناك عقابٌ أشدُّ على المرءِ من ذلك، أعاذَنا اللهُ وإياكم من النار وما قرَّب إليها من قولٍ وعملٍ.
ولقد استوعبَ الصحابةُ هذا الأمر جيِّدًا لذلك قال أهل الحديث عنهم: إن الصحابة كلهم عُدول. فلا يُتَصَوَّر أن يقول صَحابِيٌّ على رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم يقُلْه، بل كانوا أشدَّ الناس حذرًا لحديثِه صلى الله عليه وسلم، ومن أعظم ما يُبيِّن ذلك:
حديث الاستئذان :
رُوِيَ أن أبا موسى استأذن على عُمر ثلاثًا فكأنه وجَدَه مشغولا فرجع، فقال: عُمر ألَمْ تسمع صوتَ عبدِ الله بنِ قيسٍ، ائذنوا له. فدُعِيَ له، فقال: ما حَمَلَك على ما صَنعْتَ؟ قال: إِنَّا كُنَّا نُؤْمَرُ بِهَذَا. قال: لَتُقيمِنَّ على هذا بَيِّنةً أو لأَفْعلَنَّ. فخرَج فانطلق إلى مجلسٍ من الأنصار، فقالوا: لا يَشْهَدُ لك على هذا إلا أصغرُنا. فقام أبو سعيدٍ، فقال: كُنَّا نُؤْمَرُ بِهَذَا. فقال عُمر: خَفِيَ عَلَيَّ هذا من أمرِ رسول الله صلى الله عليه وسلم أَلْهَانِي عنه الصَّفْق بالأسواق. يعني الخروج إلى التجارة (9) .
وقول عمر لأبي موسى: لَتُقيمِنَّ على هذا بَيِّنةً أو لأفعلنَّ. ليس معناه ردَّ خبرِه من حيثُ هو خبر واحد، ولكن خافَ عمر مسارعةَ الناس إلى القَوْل على النبي صلى الله عليه وسلم حتى يَتقَوَّل عليه بعضُ المبتدعين أو الكَذَّابين أو المنافقين ونحوهم ما لم يَقُل، وأنَّ كل مَن وقَعَتْ له قَضيَّةٌ وضَعَ فيها حديثًا على النبي صلى الله عليه وسلم، فأراد سدَّ الباب خوفًا من غيرِ أبي موسى، لا شَكًّا في رواية أبي موسى، فإنه عندَ عمر أجَلُّ من أن يُظَنَّ به أن يُحدِّث عن النبي صلى الله عليه وسلم ما لم يَقُل، بل أراد زَجْرَ غيرِه بطريقِه، فإنَّ مَن دونَ أبي موسى إذا رأى هذه القضية أو بَلَغَتْه، وكان في قلبِه مرضٌ، أو أراد وضعَ حديثٍ خافَ مِن مثلِ قضية أبي موسى، فامتنع من وَضْع الحديث والمسارعة إلى الرواية بغير يقين. ومما يدُلُّ على أن عمر لم يرُدَّ خبر أبي موسى لكونه خبرَ واحدٍ، أنه طلب منه إخبار رجُلٍ آخرَ حتى يعمَلَ بالحديثِ، ومعلومٌ أن خبرَ الاثنين خبر واحد، وكذا ما زاد حتى يبلغ التواتر، فما لم يبلغ التواتر فهو خبر واحد. ومما يؤيده أيضًا ما ذكره مسلم في الرواية الأخيرة من قضية أبي موسى هذه أن أُبَيًّا رضي الله عنه قال: يا ابنَ الخطابِ فلا تكونَنَّ عذابًا على أصحابِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم. فقال : سبحانَ الله إنما سمعتُ شيئا فأحببتُ أن أتَثَبَّتَ. ومعنى كلام أُبَيِّ بنِ كعبٍ رضي الله عنه الإنكارُ على عمر في إنكاره الحديث.اهـ.
وجاء في روايةٍ كما في كتاب المجروحين: أن عمر قال لأبي موسى: إنا لانتهمك، ولكن الحديث عن رسول الله شديد.
ولقد كان الصحابة رضوان عليهم يحذرون التحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم وها هو أبو بكر الصديق رضي الله عنه كان قليل الرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم وكذلك عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان رضوان الله عليهم أجمعين كانوا لشدة احتياطهم مقلين في الرواية عنه بالنسبة لكثير من الصحابة، وإنما كان الباعث لهم على ذلك حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم السالف ذكره، ولكن هذا لم يمنع جَمْعًا من الصحابة أن يُكْثِروا من الحديث وذلك لتبليغ دين الله ونقل سنة نبيه صلى الله عليه وسلم ولا يعد هذا تجاسرا وإلا لضاع الدين، وإن لم ينقل هؤلاء الدين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فمَن إذن؟! ولقد قال صلى الله عليه وسلم: «بَلِّغُوا عَنِّى وَلَوْ آيَةً، وَحَدِّثُوا عَنْ بَنِى إِسْرَائِيلَ وَلاَ حَرَجَ، وَمَنْ كَذَبَ عَلَىَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ»(10) . لذلك حدث كثير منهم عن النبي صلى الله عليه وسلم امتثالا لأمره في نشر هذا الدين حيث قال صلى الله عليه وسلم مرغبا للتبليغ عنه: «نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مِنَّا شَيْئًا فَبَلَّغَهُ كَمَا سَمِعَ فَرُبَّ مُبَلَّغٍ أَوْعَى مِنْ سَامِعٍ»(11) ، من أجل ذلك قام الصحابة بالتحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم مع الاحتياط كل الاحتياط من أن ينسبوا إليه ما لم يقل أو يخلطوا في حديثه ما ليس منه، ولا عجب في ذلك فالصحابة رضوان عليهم أعدل الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
هذا هو فعل الصحابة تجاه حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن مع مرور الزمن وظهور النزعات والعصبيات وكثرة المذاهب وانتشار رقعة الدولة الإسلامية دس أناس أحاديث ونسبوها إلى النبي صلى الله عليه وسلم لترويج مذهب لهم، أو لانتصار لنزعة قومية، أو بغرض الحصول على عَرَض دنيوي زائل، أو لنيل شهرة التحديث عنه صلى الله عليه وسلم، إلى غير ذلك من الأسباب الداعية إلى الكذب عليه صلى الله عليه وسلم، وهذا ما بينه الإمام النووي في مقدمته على شرح صحيح مسلم نقلا عن القاضي عياض حيث قال: الكاذبون ضَرْبان:
أحدهما: ضَرْب عُرِفوا بالكَذِب في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهم أنواع: منهم مَن يضَع عليه ما لم يقُلْه أصلا، إما ترافعًا واستخفافًا كالزَّنادِقة وأشباههم ممن لم يَرْجُ للدين وَقارًا، وإما حِسْبة بزَعْمِهم وتَديُّنًا كجهلة الْمُتعبِّدِين الذين وضعوا الأحاديث في الفضائل والرغائب، وإما إِغْرابًا وسُمْعة كفسقة الْمُحدِّثين، وإما تَعصُّبًا واحتجاجًا كدُعاة المبتدعة ومتعصبي المذاهب، وإما اتِّباعا لِهَوَى أهلِ الدُّنْيا فيما أرادوه وطلب العُذْر فيما أَتَوْه. ومنهم مَن لا يضع مَتْن الحديث، ولكن رُبَّما وضع للمتن الضعيف إسنادًا صحيحًا مشهورًا. ومنهم مَن يُقلِّب الأسانيد أو يَزِيدُ فيها، ويَتعمَّد ذلك إما للإغرابِ على غيرِه، وإما لرَفْعِ الجهالةِ عن نفسِه. ومنهم من يَكْذِب فيَدَّعي سماعَ ما لم يَسْمَع، ولقاءَ مَن لم يَلْقَ، ويحدِّثُ بأحاديثهم الصحيحةِ عنهم. ومنهم مَن يَعْمِد إلى كلامِ الصحابةِ وغيرِهم وحِكَم العربِ والحكماءِ فيَنْسُبها إلى النبي صلى الله عليه وسلم. وهؤلاء كلهم كذابون متروكو الحديث.
وكذلك مَن تجاسَرَ بالحديث بما لم يُحَقِّقْه ولم يَضْبِطْه أو هو شَاكٌّ فيه، فلا يُحَدَّثُ عن هؤلاء، ولا يُقْبَل ما حَدَّثوا به. ولو لم يقع منهم ما جاءوا به إلا مرة واحدة؛ كشاهد الزُّور إذا تَعمَّد ذلك سقطتْ شهادتُه. واخْتُلِف هل تُقْبل روايتُه في المستقبلِ إذا ظَهَرت توبتُه؟ والمختارُ الأظهر قبولُ توبتُه كغيرِه من أنواع الفِسْق. وحُجَّة مَن رَدَّها أبدًا وإنْ حَسُنت توبتُه التغليظُ، وتعظيمُ العُقوبةِ في هذا الكذبِ، والمبالغةُ في الزَّجْر عنه، كما قال صلى الله عليه وسلم : «إِنَّ كَذِبًا عَلَىَّ لَيْسَ كَكَذِبٍ عَلَى أَحَدٍ»(12) .
والضرب الثاني: من لا يَسْتجيز شيئا من هذا كله في الحديث، ولكنه يكذب في حديث الناس، قد عرف بذلك، فهذا أيضا لا تقبل روايته ولا شهادته، وتنفعه التوبة، ويرجع إلى القبول.
فأما من يَنْدُر منه القليل من الكذب، ولم يعرف به، فلا يقطع بجرحِه بمثله لاحتمالِ الغلط عليه والوهم، وإن اعترف بتعمد ذلك المرة الواحدة، ما لم يضر به مسلما، فلا يُجَرَّح بهذا، وإن كانت معصيةً؛ لندُورِها ولأنها لا تَلْحَق بالكبائر الْمُوبقات، ولأن أكثرَ الناس قلَّما يَسْلَمون من مواقعات بعضِ الْهَنَات. وكذلك لا يسقطها كذبه فيما هو من باب التعريض، أو الغلو في القول؛ إذ ليس بكذب في الحقيقة، وإن كان في صورة الكذب؛ لأنه لا يدخل تحت حد الكذب، ولا يريد المتكلم به الإخبار عن ظاهر لفظه. وقد قال صلى الله عليه وسلم: «أَمَّا أَبُو الْجَهْمِ فَلا يَضَعُ الْعَصَا عَنْ عَاتِقِهِ » (13) ، وقد قال إبراهيم الخليل صلى الله عليه وسلم: هذه أختي. اهـ .
وعلى الرغم من ظهور الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بعد عصر الصحابة إلا أن سنة الله في خلقه اقتضت المحافظة على دينه حيث قال تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾(14) ، فالمقصود بالذكر كما هو معروف القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة فلا ينالهما التغيير ولا التبديل، ولا الزيادة ولا النقصان، وهذا من كمال حكمة الله وقدرته، فلقد قيض الله لهذه السنة رجالا يحفظونها وعلماء يستوعبونها، فنشأ علم الحديث وعلم الجرح والتعديل ونشأ علم العلل إلى غير ذلك من العلوم التي فصلت بين حديث رسول الله وحديث غيره من الناس وعُرف بهذه العلوم المقبول من المردود، والصحيح من الضعيف.
الوقار والتأدب:
يجب على كل مسلم أن يكون على قدر من التأدب مع حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن يكون صاحب وقار وعليه أن يعلم أن حرمة النبي صلى الله عليه وسلم ميتا كحرمته حيا ولقد كان السلف الصالح رضوان عليهم أعلم الناس بذلك وكانوا حريصين كل الحرص على التأدب معه أثناء الحديث معه أو عنه، وكيف لا وقد قال الله تبارك وتعالى في كتابه العزيز: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ﴾(15) . وفي هذه الآية تنبيه من الله إلى عباده المؤمنين وتحذير لهم، فالتنبيه: هو ألا يرفع المخاطب له صوته معه فوق صوته، ولا يجهر له بالقول، بل يغض الصوت، ويخاطبه بأدب ولين، وتعظيم وتكريم، وإجلال وإعظام، ولا يكون الرسول كأحدهم، بل يميزوه في خطابهم، كما تَميَّز عن غيره في وجوب حقه على الأمة، ووجوب الإيمان به، والحب الذي لا يتم الإيمان إلا به، والتحذير هو أن عدم القيام بذلك قد يكون سببا في أن يحبط عمل العبد وهو لا يشعر. إلى غير ذلك من الآيات الكريمات التي بينت عِظَم قدر النبي صلى الله عليه وسلم والتي حضت على تأدب المؤمنين معه وهذا ما نجده في هاتين الآيتين الكريمتين: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾(16) .
حيث أمر الله فيهما المؤمنين بالصدقة أمام مناجاة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم تأديبا لهم وتعليما، وتعظيما للرسول صلى الله عليه وسلم، فإن هذا التعظيم خير للمؤمنين وأطهر، فبه يكثر خيرهم وأجرهم، وتحصل لهم الطهارة من الأدناس، التي من جملتها ترك احترام الرسول صلى الله عليه وسلم والأدب معه بكثرة المناجاة التي لا ثمرة تحتها، فإنه إذا أُمِر بالصدقة بين يدي مناجاته صار هذا ميزانا لمن كان حريصا على الخير والعلم، فلا يبالي بالصدقة، ومن لم يكن له حرص ولا رغبة في الخير، وإنما مقصوده مجرد كثرة الكلام، فينكف بذلك عن الذي يشق على الرسول، هذا في الواجد للصدقة، وأما الذي لا يجد الصدقة، فإن الله لم يضيق عليه الأمر، بل عفا عنه وسامحه، وأباح له المناجاة، بدون تقديم صدقة لا يقدر عليها.
ثم لما رأى تبارك وتعالى شفقة المؤمنين ومشقة الصدقات عليهم عند كل مناجاة سهل الأمر عليهم، ولم يؤاخذهم بترك الصدقة بين يدي المناجاة، وبقي التعظيم للرسول والاحترام بحاله لم يُنْسخ؛ لأن هذا الحكم من باب المشروع لغيره، ليس مقصودا لنفسه، وإنما المقصود هو الأدب مع الرسول والإكرام له، وأمرهم تعالى أن يقوموا بالمأمورات الكبار المقصودة بنفسه.
ومما يبين جلال قدر النبي صلى الله عليه وسلم حتى بعد مماته وأنه يجب التأدب بحضرته الشريفة ما رواه الإمام البخاري في صحيحه: عن السائب بن يزيد قال: كنت نائمًا فى المسجد فحَصَبنى رجل فنظرت، فإذا عمر بن الخطاب فقال: اذهب فأتنى بهذين، فجئته بهما، فقال: مِمَّن أنتما؟ قالا: من أهل الطائف. فقال: لو كنتما من أهل البلد لأوجعتكما، ترفعان أصواتكما فى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟!
كذلك من دلائل توقير النبي صلى الله عليه وسلم والتأدب مع حديثه ما ذكره الإمام النووي في تهذيب الأسماء واللغات حيث قال عن الإمام مالك بن أنس إمام دار الهجرة: كان مالكٌ إذا أراد أن يخرج يُحَدِّث تَوضَّأ وُضوءَه للصلاة، ولَبِس أحسنَ ثيابِه، ومَشَط لِحْيتَه، فقيلَ له في ذلك، فقال: أُوَقِّر به حديثَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم. وقال أيضًا: كان مالك إذا أراد أن يَجْلِس للحديثِ اغْتَسَل وتبخَّر وتَطَيَّب، فإن رفَع أحدٌ صوتَه في مَجْلسِه، قال: قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾(17) . فمَن رفَع صوتَه عندَ حديثِ النبي صلى الله عليه وسلم فكأنما رَفَع صوتَه فوقَ صوتِ رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم.
وكان يَكْرَه أن يُحدِّث على الطريقِ أو قائمًا أو مُسْتعجِلا، ويقولُ: أُحِبُّ أن أُفَقِّهَهُم ما أُحَدِّث به عن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم.
هذا هو فعل السلف الصالح رضوان الله عليهم تجاه حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، كانوا رضوان الله عليهم أكثر الناس تأدبا معه وأشدهم احتياطا لحديثه، وذلك لعلمهم وكمال فطنتهم فهم ليسوا كغيرهم من الناس، كانوا يعلمون خطورة التهاون في مثل هذه الأمور التي وللأسف تجرأ عليها كثير من الناس حتى إنك لتجد كثيرا من العوام يقولون: قال رسول الله صل الله عليه وسلم كذا وكذا. دون علم منهم ولا تحقيق، بل إن كثيرا ممن ينتسبون إلى العلم ويعدون أنفسهم من أهله يقعون في مثل هذه الأشياء ولقد انتشر هذا الأمر بين كثير من الناس، وهم لا يدرون أنهم بعدم تحريهم لصحة ما يقولون متوعدون بالعذاب، فليحرص كل منا على ألا يقول على الله وعلى رسوله بغير علم وليعلم كل مسلم أن الكذب على رسول الله إنما هو كذب على الله والكذب على الله عاقبته وخيمة قال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ مَتَاعٌ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذَابَ الشَّدِيدَ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ﴾(18) ، فهذا وعيد من الله حتى ينكف كل من تسول له نفسه عن الكذب على الله وعلى رسوله، فيجب على المسلم أن يكون وقافا عند حدود الله سبحانه وتعالى، ويجب عليه أن يعلم قيمة رسوله صلى الله عليه وسلم في نفسه فيعطيه من المهابة والجلال ما يتناسب مع قدره الذي أنزله الله إياه، فإذا حصل له ذلك كان ولا شك متجنبا لمثل هذه الأمور الخطيرة التي أسلفنا ذكرها ومن ثَمَّ ينجو بنفسه عن الزلات والوقوع في الخطإ.
إن حديثنا عن أدب التحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم لهو غيض من فيض، والأمر لا يسعه مثل هذه الوريقات القليلة، ولكنا أردنا أن نشير إلى أهم ما ينبغي أن يكون عليه المرء المسلم تجاه نبيه وتجاه رسالته التي جاهد صلى الله عليه وسلم من أجلها حق الجهاد ولاقى أشد العذاب من أجل تبليغها إلى الناس، فلا يحق لنا أن نتهاون نحن فيها بل يجب علينا أن نكون على قدر من المسئولية وأن نعظم سنة النبي صلى الله عليه وسلم فتوقيرها من توقير شعائر الله التي هي معيار التقوى قال تعالى: ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ (19) .
—————-
المراجع:
1)سورة الأنعام: الآية: 34.
2)سورة الحج: الآية: 75.
3)سورة الأنعام: الآية: 124 .
4)أخرجه مسلم (4/1782 ، رقم 2278) .
5)سورة الإسراء: الآية 79 .
6)أخرجه الترمذى (5/308 ، رقم 3148) وقال : حسن صحيح.
7)أخرجه البخارى (1/434 ، رقم 1229) ، ومسلم (1/10 ، رقم 4).
8)أخرجه البخارى (1/52 ، رقم 106) ، ومسلم (1/9 ، رقم 1) .
9)أخرجه البخاري ومسلم .
10)أخرجه البخارى (3/1275 ، رقم 3274) .
11)أخرجه الترمذى (5/33 ، رقم 2656). وقال : حديث حسن صحيح.
12)سبق تخريجه.
13)أخرجه مسلم (2/1114 ، رقم 1480) .
14)سورة الحجر: الآية: 9 .
15)سورة الحجرات: الآية: 2 .
16)سورة المجادلة: الآيتان: 12، 13.
17)سورة الحجرات: الآية: 2 .
18)سورة يونس: الآيتان: 69، 70.
19)سورة الحج: الأية: 32 .
————————–

خاص بالسكينة :الشيخ محمد الطايع

رابط الموضوع : http://www.assakina.com/awareness-net/internet-etiquette/41591.html#ixzz30WBlqPy5
URL
HTML
BBCode
______________________________________
تقيم الموضوع:
بمشاركة الموضوع تعم الفائدة ونشرا للعلم:

0 التعليقات :

إرسال تعليق

الرجاء ملاحظة أنك بحاجة إلى هذه البرامج